فهرس الكتاب
إلى الحياة الإنسانية). فإن صحت نسبة هذا الحديث إلى الوزير السعودي فهي كارثة لأن معنى ذلك أن الحياة التي عاشها الشعب في الجزيرة العربية منذ ظهور الإسلام - أي: منذ ألف وأربعمائة عام هي حياة لا إنسانية في نظر الوزير السعودي!! وهذا أمر جد خطير!! إذ يعتبر الوزير السعودي أن حياة ملايين المسلمين في الجزيرة العربية طوال هذه الأحقاب والأزمنة، منذ ظهور محمد عليه الصلاة والسلام إلى اليوم هي حياة الحيوانات والديدان. وأن الحياة الإنسانية هي التي يتطلع إليها هو وأمثاله من الشباب الذين تخرجوا من جامعات أمريكا وأوربا ليعيشوا نفس الحياة التي كانوا يعيشونها في أمريكا وأوربا أثناء دراستهم. وأنه ليس هناك حياة إنسانية إلا حياة الناس في أوربا وأميركا اليوم .. أما حياة المسلمين منذ ظهور الإسلام وحتى اليوم فهي في نظر الوزير السعودي الشاب الذكي المثقف حياة لا إنسانية، أو بتعبير آخر حياة الحيوانات والديدان ... ولقد استطرد بعد ذلك (روبرت كريستوفر) . محرر مجلة النيوزويك العالمية إلى القول: بأن في الولايات المتحدة الأمريكية الآن ما يقرب من ستة آلاف شاب سعودي يدرسون في مختلف المجالات، وإن أكثر هؤلاء الشباب سيعود بأفكار علمانية (لا دينية) وأنهم سيتولون كثيرًا من المناصب الهامة عند عودتهم إلى بلادهم. ويستطرد المحرر المذكور إلى القول بأن معظم هؤلاء الشباب المثقف ثقافة عالمية في أمريكا وفي أوروبا لن يرضوا أن تبقى المملكة العربية السعودية محكومة بالأنظمة الرجعية التي تقطع يد السارق وترجم الزاني وتبقي المرأة حبيسة في الحريم ... ) [1] . قال القحطاني: إن جريدة (عكاظ) ذكرت: (رسمين: الأول فيه صورة لمجاهدين من أفغانستان يصبان الماء على جذع شجرة نابتة، وهذا يشير إلى بدايات الجهاد، ثم في الرسم الثاني قد كبرت الشجرة وحان قطاف الثمرة، فحدث اشتباك مسلح بين هذين المجاهدين وكل منهما ينتف شعر لحية الآخر، وكل منهما يستعد برشاشه لقتل الآخر ... ومما زاد الطين بلة في هذا أنها عنونت لهذا الرسم بعنوان:(حكاية للأطفال) [2] . ويقول سعودي آخر يدعى أحمد الجار الله: (باسم الدين يوقفون سيارتك ويطلبون منك أن تثبت أن زوجتك هي زوجتك، وباسم الدين يستجوبون المرأة عن اسم آخر أبنائها وعن شكل غرفة نومها، ولون حمامها وماركة(الكلينكس) الذي تستخدمه لإثبات أنها زوجتك، ثم يلفظ أحمد الجار الله أنفاس حقده بقوله: واحد لحيته مثل التيس أوقفني وقال: لماذا تتحدث عن رجال الدين) [3] . وقال بلند الحيدري لعنه الله في قصيدة عنونها: (لو مرة نمت معي) ، و (صورة الإله) ، وقد جاء فيها: (يا سيدي لن نوقد الشموع كي تعودْ، لن نغسل الدروب بالدموع كي تعودْ، ولن نحب ربك الملول مثل الجوع. كي تعودْ، عد مثلما نريدْ ككل شيء كاذب يضحك ملء دارنا، ككذبة الصباح في تحيةٍ لجارنا، لأننا نريد أن نعرف في الخطيئة الإنسانْ، لأننا نريد أن نعبد فيك الله والشيطانْ) . ثم يقول في مقطع آخر أكثر جرأة: (لو مرة عرفت يا إلهي الكسيح، كيف الزنا يصيرْ، كيف تصير ليلة بهوْلها، كيف أنا أصير، دمَّلة في أضلعي، وكيفأ كيف، سيدي أصيرْ، بجرحي الصغير، بليلي المصلوب عبر مخدعي، أكبر من صليبك المرمي خلف الشمس، خلف الريحْ، أكبر منك يا إلهي الكسيح، عد مرة كوجهي القبيح، كجسمي القبيح) [4] . ويقول اللعين عبد الصبور المصري زعيم الحداثيين العرب في (ديوانه) : (الناس في بلادي جارحون كالصقور، غناؤهم كرجفة الشتاء في ذؤابة المطر. ويقتلون، يسرقون، يشربون، وطيبون حين يملكون قبضتي نقود، ومؤمنون بالقدر، في لجة الرعب العميق والفراغ والسكون، ما غاية الإنسان من أتعابه؟ ما غاية الحياة؟ أيها الإله، الشمس مجتلاك، والملاك مفرق الجبين، وهذه الجبال الراسيات عرشك المكين، وأنت نافذ القضاء أيها الإله. وفي الجحيم دحرجت روح فلان، يا أيها الإله كم أنت قاسٍ موحش يا أيها الإله، بالأمس قد زرت قريتي. قد مات عمي مصطفى ووسدوه في التراب، لم يبتن القلاع كان كوخه من اللبن، وسار خلف نعشه القديم من يملكون مثله جلباب كتان قديم، لم يذكروا الإله أو عزرائيل أو حروف كان فالعام عام جوع، وعند باب القبر قام صاحبي خليل حفيد عمي مصطفى، وحين مد للسماء زنده المفتول ماجت عينيه نظرة احتقار فالعام عام جوع) [5] . أكرم به من أدب وفكر، وإبداع، وشعر، ورمز للحداثة العفنة، ويقول أيضًا: (والشيطان خالقنا ليجرح قدرة الله العظيم) [6] . وله قصيدة في (ديوانه) . بعنوان: (الإله الصغير) [7] . ويقول-لعنه الله-: (ملاحنا ينتف شعر الذقن في
(1) انتهى من كتابي (كتاب حرمت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية طبعه فمن مؤلفه؟ ولم؟) . (ص 48/ 49/50/ 51/52/ 53) . تحت عنوان: (ردة في السعودية ولا أبا بكر لها؟ وهل حياة الرسول والصحابة حياة الحيوانات والديدان؟) .
(2) انظر: (الاستهزاء بالدين وأهله) (ص 52/ 53) . وجريدة عكاظ (عدد 9405 في 26/ 1412هجرية) .
(3) انظر: (الاستهزاء بالدين وأهله) (ص50/ 51) و (جريدة السيسة بتاريخ يوم الخميس 28/ 11/1991م) .
(4) انظر: (الحداثة تعود) (ص46/ 47/48) .
(5) انظر: (الحداثة في ميزان الإسلام) (ص104) . و (ديوانه) (ص29) . تحت عنوان: (الناس في بلادي) .
(6) انظر: (ديوانه) (ص38) تحت عنوان: (الناس في بلادي) . و (الحداثة في الميزان) (105) . و (الصارم) (1/ 220) .
(7) انظر: (الحداثة) (105) . و (يوانه) (47) .