الصفحة 25 من 47

جنون، يدعو إله النقمة المجنون، أن يلين قلبه، ولا يلين. ينشده أبناؤه وأهله الأدنون، والوسادة التي لوى عليها فخذ زوجه، أولدها محمدًا وأحمدًا وسيدًا، وخضرة البكر التي لم يفترع حجابها إنسٌ ولا شيطان. يدعو إله النغمة الأمين أن يرعاه حتى يقضي الصلاة، حتى يؤتي الزكاة، حتى ينحر القربان، حتى يبني بحُرِّ ماله كنيسة ومسجدًا وخان). يا لها من ثقافة وإبداع ومن قصيدة، وكما قالوا: (إما أن يكون المثقف حداثيًا أو لا يكون مثقفًا) [1] . وعبقري آخر له قصيدة يرثي فيها مدينة السويس حين ضربها الإسرائليون، ويصف ذكرياته فيها فيقول: (عرفت هذه المدينة، سكرت في حاناتها، وزرت أوكار البغاء واللصوص، جرحت في مشاحناتها، صاحبت موسيقارها العجوز في تواشيح الغناء، رهنت فيها خاتمي لقاء وجبة عشاء، وابتعت من هيلانة السجائر المهربة) . فهؤلاء العباقر لا يعرفون ما يخرج من بطونهم، ولذلك قالوا: (لا يهمنا فهم الناس أو لم يفهموا) . قال صلاح عبد الصبور في ثنائه على الحلاج الزنديق: (فعند ما يخلع الحلاج خرقة الصوفية وينزل إلى الناس شاهرًا الكلمة في وجه الظلم، تظل الصوفية قيدًا يثقل خطواته ليظل بدوره متأرجحًا بينها وبين الواقع، وبين الكلمة والسيف، إلى أن يدهمه الواقع بالشرطة والمحاكمة الشكلية التي تصل به إلى الصلب على نحو دموي) . وقال في مسرحية تحت عنوان: (مأساة الحلاج) : (أظن الله كيف ونوره المصباح، وظني كوة المشكاة، وكوني بضعة منه تعود إليه، فالهيكل المهدوم بعض منه إن طهرت، وجل جلاله متفرق في الخلق أنوارًا) [2] . ومن صور الاستهزاء بالله قول الماديون الملحدون: (لا إله، والكون مادة، والطبيعة تخبط خبط عشواء ولا حدّ لقدرتها على الخلق) [3] . ويقول اللعين نزار قباني-الذي تمدحه سفيهة الشاوي في شعرها- في قصيدة بعنوان: (أصهار الله) : (وهل غلاء الفول والحمص والطرشي والجرجير شأن من شؤون الله؟) [4] . (يا إلهي. إن تكن ربًا حقيقيًا فدعنا عاشقينا) [5] . يقول بدر شاكر السياب: (فنحن جميعًا أموات. أنا ومحمد والله وهذا قبرنا أنقاض مئذنة معفرة، عليها يكتب اسم محمد والله) . ثم يقول: (وإن الله باق في قرانا ما قتلناه، ولا من جوعنا يومًا أكلناه) [6] .

وجاء دور وزارة الأوقاف، وحكاية الإجماع على قتل ساب الرسول صلى الله عليه وسلم

يا وزارة الأوقاف انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم وازدراؤه وسبه وشتمه ولعنه والاستهزاء به كفر أكبر مخرج من الملة، قال تعالى: (إن الذين يوذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا) . والاستهزاء بالأنبياء أو بأحدهما خلق دنئء خلق أعداء الله المشركين والمنافقين، قال الله عن المنافقين واليهود: (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهزيء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) الآية. وقال: (وإذا رءاك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزؤًا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون) . وقال: (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزؤًا أهذا الذي بعث الله رسولًا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلًا) . (فاستهزأوا بالرسول صلى الله عليه وسلم لما نهاهم عن الشرك، وما زال المشركون يسبون الأنبياء، ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون، إذا دعوهم إلى التوحيد، لما في أنفسهم من عظيم الشرك، وهكذا تجد من فيه شبه منهم إذا رأى من يدعو إلى التوحيد استهزأ بذلك، لما عنده من الشرك) [7] . قال ابن إسحاق: (ثم إن قريشًا اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أسلم معه منهم، فأغروا برسول الله سفهاءهم فكذبوه وآذوه، ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ... مر بهم صلى الله عليه وسلم طائفًا بالبيت فغمزوه ببعض القول فعرف ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم ثم مر بهم ثانية فغمزوه، ثم الثالثة بمثلها فوقف ثم قال: أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده لقد جئتكم بالذبح، فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع) [8] . (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) . قال عبد الله بن عمر: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس يومًا: (ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنة ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المجلس: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن قال عبد الله: فأنا رأيته متعلقًا بحقب ناقة

(1) القائل هو: الغذامي في (عكاظ) (عدد 7412/ في 10/ 2/1407 هجرية) .

(2) انظر: (ديوانه) (503) .

(3) انظر: (الاستهزاء بالدين وأهله) (ص32) .

(4) انظر: (مجلة الناقد عدد 13/سنة 1989م) و (الاستهزاء بالدين) (ص33) .

(5) انظر: (الأعمال الشعرية الكاملة 2/ 65 طبعة 1983م بيروت) . و (الاستهزاء بالدين وأهله) (ص34) .

(6) انظر: (( ديوانه ص 395/ 399) . و (الاستهزاء بالدين وأهله) (ص34) .

(7) انظر: (دقائق التفسير) (3/ 332) . جمع د/ محمد الجليند.

(8) انظر: (السيرة لابن هشام) (1/ 308/309) . بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت