الصفحة 44 من 47

دم فلانة هَدَرٌ). وفي لفظ: (يتخطى الناس وهو يتزلزل) . وفي رواية: (فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم) . قال الخطابي: (فيه بيان أن ساب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، وذلك أن السب منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدادٌ عن الدين) . قال شيخ الإسلام: (وهذا دليل على أنه اعتقد أنها كانت مسلمة، وليس في الحديث دليل على ذلك، بل الظاهر أنها كانت كافرة) [1] . وعَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ فَأَبْطَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم دَمَهَا) [2] . قال شيخ الإسلام: (وهو من جملة مااستدل به الإمام احمد في رواية ابنه عبدالله، وقال: ثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين -اعني: اعمى-يأوي الى امرأة يهودية، فكانت تطعمه وتحسن اليه، فكانت لا تزال تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتؤذيه، فلما كان ليلة من الليالي خنقها فماتت،(فلما) ، أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها. وهذا الحديث جيد, فإن الشعبي رأى عليًا وروى عنه حديث شراحة الهمدانية، وكان على عهد علي قد ناهز العشرين سنة، وهوكوفي، فقد ثبت لقاؤه عليًا، فيكون الحديث متصلا، ثم إن كان فيه إرسال لأن الشعبي يبعد سماعه من علي فهو حجة وفاقًا، لأن الشعبي عندهم

(1) انظر: (معالم السنن) (6/ 199) . و (الصارم المسلول) (2/ 144) .

(2) رواه أبو داود في (32 - كتاب الحدود، باب فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 530/ ح4362) . والبيهقي في (السنن الكبرى) (7/ 60) . و (9/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت