فهرس الكتاب
أهلها، فإنهم يجهلون، ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون). قال الحافظ: (إذا تكلم المرء في غير فنه، أتى بهذه العجائب) . وقال آخر: (لو سكت من لا يعلم لقل الخلاف) . يا للعار (يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب) . وكان أبو حنيفة: (يرى الحَجْر على المفتي المتلاعب، ويسمونه المفتي الماجن، فيمنعه الإمام من الإفتاء) . وقال بعض السلف: (والانفراد عن أهل العلم برأي في الشرع، والقول بما لم يقل به أحد فيه، ينبئان عن خلل في العقل) . وقال الأميرشكيب في كتابه (لماذا تأخر المسلمون ص75) : (ومن أعظم أسباب تأخر المسلمين: العلم الناقص، والذي هو أشد خطرًا من الجهل البسيط، لأن الجاهل إذا قيض الله له مرشدًا عالمًا أطاعه ولم يتفلسف عليه، فأما صاحب العلم الناقص فهو لا يدري ولا يقتنع بأنه لا يدري، وكما قيل:(ابتلاؤكم بمجنون خير من ابتلائكم بنصف مجنون) . وأقول: (ابتلاؤكم بجاهل خير من ابتلائكم بشبه عالم) .
قصص الانتصار للرسول صلى الله عليه وسلم
القصة الاولى: قَالَ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ كُنْتُ أَقُودُ رَجُلًا أَعْمَى فَانْتَهَيْتُ إِلَى عِكْرِمَةَ فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أَعْمَى كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْهَا ابْنَانِ وَكَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَسُبُّهُ فَيَزْجُرُهَا فَلا تَنْزَجِرُ وَيَنْهَاهَا فَلاَ تَنْتَهِي فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ذَكَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَوَقَعَتْ فِيهِ فَلَمْ أَصْبِرْ أَنْ قُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَاتُ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهَا فَأَصْبَحَتْ قَتِيلًا فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَ النَّاسَ، وَقَالَ: أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا لِي عَلَيْهِ حَقٌّ فَعَلَ مَا فَعَلَ إِلاَّ قَامَ فَأَقْبَلَ الأَعْمَى يَتَدَلْدَلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدِي وَكَانَتْ بِي لَطِيفَةً رَفِيقَةً وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تُكْثِرُ الْوَقِيعَةَ فِيكَ وَتَشْتُمُكَ فَأَنْهَاهَا فَلاَ تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلا تَنْزَجِرُ فَلَمَّا كَانَتِ الْبَارِحَةُ ذَكَرْتُكَ فَوَقَعَتْ فِيكَ فَقُمْتُ إِلَى الْمِغْوَلِ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا فَاتَّكَاتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَلاَ اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ) [1] . وفيه رواية: (ألا إن
(1) رواه النسائي في سننه (38 - كتاب تحريم الدم) (16 - باب الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم) . (ج7/ 4/113/ رقم: 4076) . وأبو داود في (32 - كتاب الحدود، باب الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم رقم: 4361 - 4/ 116) . (تحفة الأشراف: 6155) . ورجاله ثقات. والدارقطني في كتاب الحدود والديات وغيره (3/ 112/ح 103) . والحاكم في (المستدرك) (4/ 354) . والبيهقي في (السنن الكبرى) . (7/ 60) . و (10/ 131) . وعنده بلفظ: (المعول) . بالعين المهملة في الموضعين، وهو تصحيف. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) . ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر في (بلوغ المرام) (ص 255/ح 1230) : (رواته ثقات) ، وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) (3/ 824/ح 3665) . قال السيوطي: قوله (المغول) : (بكسر الميم وسكون الغين المعجمة، -بوزن منبر-شبه سيف قصير، يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل: حديدة دقيقة لها حد ماضٍ وقفا وقيل: هو سوط في وسطه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس) . وقال بعض العلماء: - سوط في داخله حربة تسحب منه كأنها الشيش المعروف في الألعاب الرياضية-قال الخطابي في (معالم السنن) (6/ 199/ح 4195) عن المغول بالغين المعجمة: (شبيه المِشْمَل ونصله دقيق ماضٍ) . وقال ابن الأثير في (النهاية) (غول) ، والأصفهاني في (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث) (2/ 487) : (هو حديدة دقيقة، وقيل: هو سيف دقيق ماض له قفًا شبه مشمل، ونصله دقيق ماضٍ) . وقال الزمخشري في (الفائق) (جزر) : (المغول: شبه الخنجر يشده الفاتك على وسطه للاغتيال) . ومثله في (لسان العرب) (6/ 3320) ، وفي كتاب (الاشتقاق) لابن دُريد (ص188) . كما في (الصارم) (2/ 142) .