فهرس الكتاب
مخالفين لما أقول) [1] . ونحن في هذه الأيام ينقصنا التورع عن الألفاظ الموهمة للكفر والشرك ففي كل يوم تقع عيناك على ما يمس الدين ويخدشه، وينمّ عن رقّة دين كاتبه أو قائله .. قال حافظ إبراهيم:
أرى كل يوم بالجرائد مزلقًا.
وإن كان يقصد مزلقًا لغويًا فإنا نقصد مزلقًا عقديًا .. وسأضرب -أيها القاريء الكريم-مثلًا واحدًا لما نسمعه من هذا الركام الهائل من كلمات الكفر وعبارات المستهزئين .. تأمل قول القائل: (أربعة ونقطتان قبلها وواحد من بعدها تكون مصدر الضلال) . بأي قاموس تخرِّج تلك الألفاظ أو تؤولها؟) [2] . أين تحقيق حكم الله في المرتد؟ أين فضح المنافقين على المنابر وفي المحاضرات؟ أين تبرأ العلماء من هؤلاء المستهزئين؟ أين الانتصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أين نحن من قول ابن عمر عند ما قيل له: (إن رجلًا سب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو سمعته لقتلته ما صالحناهم على سب نبينا) . أو قال: (لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا) ؟. اين نحن من قول عمر بن عبد العزيز لعامله على الكوفة-عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب- لما قال له: إني وجدت رجلًا بالكوفة يسبك، وقامت عليه البينة، فهممت بقتله أو قطع يده، أو قطع لسانه، أو جلده ثم بدا لي أن أراجعك فيه فكتب إليه عمر بن عبد العزيز فقال: (سلام عليك، أما بعد: والذي نفسي بيده لو قتلته لقتلتك به ولو قطعته لقطعتك به، ولو جلدته لأقدته منك، فإذا جاء كتابي هذا فاخرج به إلى الكناسة، فسبه كالذي سبني، أو اعف عنه فإن ذلك أحب إلي. فإنه لا يحل قتل امريء مسلم يسب أحدًا من الناس إلا رجلًا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ؟. من ثمارك عرفناك أيها الرجلة، قل لي أيها الرجلة: من يصفق لك أقول لك من أنت؟ أما تعلم أيها الرجلة: أن أول طالع فجر كذوب، أما تعلم أنه سينقلب عليكم القوس ركوة؟ وأجدادكم القدماء: (استالين، وداروين وكارل ماركس) ، أفقدتهم أفكارهم توازنهم، وزلزلت كيانهم، وشوهت أفكارهم، فثقاقتكم الموروثة منهم هي في قالب: (أزمة فكرية غثائية حادة) . ماذا أصاب عقولكم على وجه التحديد، حتى أصبحتم تلعنون الأنبياء وتفتون في العلم والعلماء، أما تعلمون أن القاسم بن محمد قال: (لأن يعيش الرجل جاهلًا، خير من أن يقول على الله ما لا يعلم) . وقال ابن حزم: (لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها، وهم من غير
(1) انظر: (علماء ومفكرون عرفتهم) (1/ 324) . لمحمد المجذوب.
(2) انظر: (الإكفار والتشهير) (ص24/ 25/26/ 27) .