فهرس الكتاب
والاحتساب تعظيمًا له كما أمرنا الله) [1] .يقول عبد الله بن محمد الجوعي: (انظر-أيضًا- إلى قول المتنبي يفخر فخرًا لا يصح ولا يليق:
أي محل أرتقي ... أي عظيم اتقي ...
وكل ما خلق الله ... وما لم يخلق ...
محتقر في همّتي ... كشعرة في مفرق
نعم بهذا الإطلاق الموهم للكفر، فإن ظاهر تلك الأبيات ازدراء واستهانة بكل ما خلق الله وما لم يخلق وهذا يشتمل كل عظيم، وظاهر جدًا أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم، والملائكة كلهم داخلون في هذا العموم. وتأمل قول شوقي أيضًا:
آمنت بالله واستثنيت جنّتَه ... دمَشق روح وجنَّات وريحان
فعلى الرغم من يقيننا بإيمان شوقي بالله واليوم الآخر، والجنة والنار إلا أننا نرى أنه زلَّ في هذا البيت بكلام ظاهره الكفر وكأن اللغة العربية عجزت عن التعبير عن مكنون ولاء الشاعر وإعجابه بدمشق إلا بصورة توهم غير معتقد الشاعر وكان في غير هذا الأسلوب مندوحة عنه، وانظر كيف استعصى تأويل هذا البيت على بعض الأدباء فكيف بالعامة، ذكر محمد المجذوب موقفًا يتعلق بهذا البيت فقال: اجتمعت مع لجنة مكوَّنة من عشرين أديبًا لتدقيق أوراق امتحانات الأدب العربي وكان النص المطلوب تحليله هو نونية شوقي في وصف دمشق، فقلت: ألا نتفق على المعنى المقبول قبل توزيع العمل، فأجاب رئيس اللجنة: لا خلاف على المعاني فهي واضحة، ولكل بيت درجاته المقرَّرة، فقالت له: اسمح لي أن أسألك عما يريد شوقي بقوله:
آمنت بالله واستثنيت جنّتَه ... دمَشق روح وجنَّات وريحان
أفمؤمن شوقي بالجنة أم رافض؟ وانطلقت الأصوات تؤكد أن شوقي مؤمن بالله منكر للجنة!! وبصعوبة كبيرة استطعت إقناع الأكثرين بضد ما ذهبوا إليه يومئذ بعد أن عرضت من أبيات شوقي في القصيدة نفسها ما يؤكد إيمانه بالجنة، وظل رئيس اللجنة ومعه آخر
(1) انظر: (الإعلام بقواطع الإسلام) (ص85/ 86) .