الصفحة 40 من 47

لولا انقطاع الوحي بعد محمد ... قلنا محمد من أبيه بديلُ

هو مثله في الفضل إلا أنه ... لم يأته برسالة جبريلُ

وإنما لم يكن كفرًا لأن ظاهر قوله إلا إلى آخره أن الممدوح نقص لفقد ذلك فإن أراد أنه استغنى عن ذلك فلا يحتاج إليه في المماثلة كان أقرب إلى الكفر بل كفرًا، ونحوه في القبح قول الآخر:

وإذا ما رفعت راياته ... صفقت بين جناحي جبرئين

ونحوه أيضًا قول حسان الأندلسي في محمد بن عباد المعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون:

كأن أبا بكر أبو بكر الرضا ... وحسان حسان وأنت محمد

ليحذر الشاعر وغيره من ارتكاب هذه القبائح الشديدة الوزر العظيمة الإثم فإنها ربما جرت إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك، ولم يزل المتقدمون والمتأخرون ينكرون مثل هذا وقع منه، فمما أنكر على أبي نواس قوله:

فإن يك باقي سحر فرعون فيكم ... فإن عصا موسى بكفّ خصيب

ووجه الإنكار عليه أن عصا موسى إنما تنصرف لحقيقتها من الإضافة إليه صلى الله على نبينا وعليه وسلم، وإن كان إنما أراد بهما نجمًا معروفًا فإنها اسم له وكف الخصيب بالمعجمة، قيل وبالمهملة اسم لنجم أيضًا، ومما كفر قوله في محمد الأمين أو تشبيهه إياه بالنبي صلى الله عليه وسلم، تنازع الأحمدان الشبه فاشتبها خَلْقًا وخُلُقًا ... وإن كان في غاية القبح إلا أنه لا يكون كفرًا على قضية مذهبنا إلا أن قصد المشابهة المطلقة، ومما أنكر عليه قوله:

كيف لا يدنيك من أمل ... من رسول الله من نفره

لأن من واجب تعظيمه صلى الله عليه وسلم أن يضاف إليه ولا يضاف. ومنها: ما نقله مالك من تأديب من عيّر بالفقر، فقال: قد رعى النبي صلى الله عليه وسلم الغنم، لأنه عرّض بذكره صلى الله عليه وسلم في غير موضعه، قال مالك: ولا ينبغي لأهل الذنوب إذا عوقبوا أن يقولوا قد أخطأت الأنبياء قبلنا. ونقل سحنون: (لا ينبغي أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند التعجب إلا على طريق الثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت