فهرس الكتاب
كانوا في الهند ظلمة جبارين، فاستكثروا هذه الجرأة واستعظموها وقدموه للمحاكمة، وحكم بإعدامه، فلما سمعت أمه الحكم عليه، زغردت فرحًا، وقالت: ابني يموت شهيدًا. وصدقت، فإنه مات شهيدًا). وقال في (ص10) : (لما كنت في لندن وجدت في كثير من شوارعها أماكن اللهو والقمار والرقص، ووجدت مكتوبًا على أبوابها: مكة بالأحرف اللاتينية، اتخذوا اسم هذا البلد الذي هو قبلة المسلمين عنوان الميسر والفجور وعداوة الانجليز للإسلام أشد من غيرهم من الكفار لعنهم الله) . قلت: وقد رأينا في عصرنا إشهارًا لليهود لمشروبات (كوكاكولا) . فيه صورة الكعبة وفوقها راقصة ترقص، أما تصوير رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورة خنزير فحدث ولا حرج، واستهزأوا بالعمامة، والقلنسوة وغير ذلك مما يصعب حصره وعده. أما كتابة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) . على عجلة السيارة، وفي كرة القدم ليضربها الشباب بأقدامهم، وكتابة آية الكرسي على التبان بالخط الكوفي فحدث ولا حرج، وفي كيس الملح كتبوا لا غالب إلا الله، قال الهيتمي: (ومنها: ما يقع في أشعار المتعجرفين في القول المتساهلين في الكلام كقول المتنبي:
أنا في أُمة تداركها الله ... غريبٌ كصالحٍ في ثمود
وكلام محتمل لقصده تشبيه حاله في الغربة بحال صالح عليه الصلاة والسلام فيكون من قصد الترفع أو تشبيه حال من هو فيهم بحال ثمود من المشقة وعدم الطواعية له، فيكون مستلزمًا للترفع وصريحًا في سبهم وعلى كل فهو غير كافر، ونحوه قول ابن نبيه:
في حُسْن يوسفَ إلا أنه ملكٌ ... فلا يباع ببخس النقد معدود
ومنها: قول أبي العلاء:
كنت موسى وافته بنت شعيب ... غير أن ليس فيكما من فقير
ولا يستنكر كلامه هذا الدال على الإزراء والتحقير لموسى عليه الصلاة والسلام على نبينا وعليه فإنه كان زنديقًا كافرًا، وقد أتى في كثير من شعره بصرائح الكفر وقد نحا نحوه في زيادة القبح والتصريح بالكفر في شعره ابن هانيء الأندلسي، ومن كلام أبي العلاء الذي ليس صريحًا في قوله: