الصفحة 22 من 26

يقولون يعني به الموحدين فحمل هذا الأثر على الطبقة التي فيها عصاة المسلمين متعين لأنه به يحصل الجمع بين الأدلة.

الوجه الثاني: لو فرضنا أن هذا الأثر فيه دلالة على فناء النار فهو قول صحابي وهو ليس بحجة إذا خالف السنة الصحيحة باتفاق العلماء وهناك من الصحابة من أفتوا بعدم فناء النار كما تقدم في ذكر الآثار عن الصحابة وقول الصحابي على صحابي مثله ليس بحجة بالإجماع كما نقل ذلك ابن عقيل وغيره فكيف إذا خالف الكتاب والسنة وقد ذكر الله التأبيد أعني تأبيد الكفار في النار في ثلاثة مواضع في سورة النساء في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ... } .

والثاني في سورة الأحزاب {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ... }

والثالث في سورة الجن في قوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} والأحاديث في أبدية النار كثير جدًا وقد تقم بعضها. وهذا الأثر أعني أثر أبي هريرة لا دلالة فيه البتة على فناء النار إنما قلنا ذلك على سبيل التنزل وقد قال الخازن في تفسيره على أثر أبي هريرة وابن مسعود المتقدم (وهذا إن صح عن ابن مسعود وأبي هريرة فمحمول عند أهل السنة على إخلاء أماكن المؤمنين الذين استحقوا النار بعد إخراجهم منها لأنه ثبت بالدليل الصحيح القاطع إخراج جميع الموحدين، وخلود الكافرين فيها .. ) أهـ المقصود منه من الجزء الثالث ص254، وتقدم كلام البغوي على هذا الأثر يغني عن إعادته.

وبعد هذا البيان يتضح للقارئ أنه لم يصح شيء عن الصحابة في فناء النار فنسبة القول إليهم بفناء النار خطأ قطعًا يجب إنكاره والذب عن الصحابة الأخيار أن ينسب إليهم ما لم يقولوه.

قال صاحب كتاب الزواجر (لم يصح عنهم يعني الصحابة من ذلك شيء وعلى التنزل فمعنى كلامهم كما قاله العلماء ليس فيها أحد من عصاة المؤمنين أما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم لا يخرجون عنها أبدًا كما ذكره الله في آيات كثير) أهـ ج1 ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت