الصفحة 23 من 26

فصل

ومن المناسب بعد الأجوبة عن الآثار التي استدلوا بها على فناء النار أن نذكر الآيات التي استدلوا بها ونجيب عنها بكلام أهل العلم العدول الثقات.

والآيات التي استدلوا بها ثلاث آيات، قوله تعالى في سورة الأنعام {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ} الآية، وقوله تعالى في سورة هود: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ} الآية وقوله تعالى في سورة النبأ: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} الآية.

والجواب عن هذه الآيات أما الآية الأولى والثانية.

فللعلماء عنهما أجوبة [1] منها أن قوله {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} معناه إلا من شاء الله عدم خلوده فيها من أهل الكبائر من الموحدين لأن الأحاديث ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في خلود الكفار في النار وعدم خروجهم منها وكذلك ثبتت الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم أن الكبائر يخرجون من النار ومنها إنه استثناء لا يفعله تقول: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك وعزيمتك على ضربه ذكره الفراء وهو معنى قول أبي صالح عن أبن عباس (( إلا ما شاء الله ) )قال: (( فقد شاء أن يخلدوا فيها قال الزجاج وفائدة هذا أنه لو شاء أن يرحمهم ولكنهم أعلمنا أنهم خالدون أبدا. ) )أهـ. هذا الوجه من زاد المسير لابن الجوزي.

ومنها أن (( إلا ) )في سورة هود بمعنى سوى فيكون المعنى خالدين فيها ما دامت السموات والأرض سوى ما شاء الله من الزيادة والخلود، والأقوال ثمانية في هذه المسألة من أرادها فليرجع إليها في أماكنها ولما ساقها الإمام الشنقيطي في معارج الصعود قال وأقرب هذه الأقوال: القول الأول.

وأما قوله تعالى: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} فقد أجاب عنها الإمام الشنقيطي رحمه الله في معارج الصعود فقال (أحقابًا ظرف منكر يفهم منه أنه ينتهي في وقت ما ثم قال والجواب قد أوضحه الله تمام الإيضاح في سورة(ص) وخير ما يفسر به القرآن القرآن فالأحقاب في آية النبأ متعلقة بما بعدها وهو أنهم في تلك الأحقاب لا يذوقون إلا الحميم والغساق ثم بعد أن

(1) انظر زاد المسير لابن الجوزي ج4 ص160 وكذلك انظر معارج الصعود للشنقيطي رحمه الله ودفع إبهام الاضطراب عن آيات الكتاب ص122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت