تنتهي تلك الأحقاب يشكل لهم العذاب من غيرهما أشكالًا لا نهاية لها والدليل على أن المراد ما ذكرنا قوله تعالى في سورة (ص) {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ} فالأحقاب التي في النبأ لا يقع فيها الحميم والغساق ولا يقع فيها غيرهما وإذا قلنا بانتهاء تلك الأحقاب تنتهي النار يبقى ما ذكر في سورة (ص) لا ظرف له وهو خلاف القرآن فظهر أن الأحقاب ظرف لحميم والغساق وأنه بعد انتهاء تلك الأحقاب تأتي ألوان أخرى من العذاب أهـ المقصود.
وذهب بعض العلماء إلى أن الأحقاب هو الذي لا انقطاع له أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} قال الأحقاب ما لا انقطاع له كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر.
ونقل البغوي في تفسيره عن الحسن قال: إن الله لم يجعل لأهل النار مدة بل قال: {لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} فوالله ما هو إلا إذا مضى حقل دخل حقب آخر ثم آخر إلى الأبد فليس للأحقاب عدة إلا الخلود أهـ .. وهذا القول فيه قوة يؤيده قوله تعالى: {فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا} وقوله {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} وبهذا البيان يتضح للقارئ أنه ليس مع من قال بفناء النار من الحجج إلا ما هو أو هي من بيت العنكبوت.
فصل
قد يقول بعض الناس يلزم مما تقدم من كلامك أن تبدع من قال بفناء النار من المتقدمين كفلان وفلان و و و ... ؟
فيقال: هذا الإلزام باطل لا يقوله إلا من هو جاهل ولا أعلم أحدًا من أهل العلم المحققين قال بهذا الإلزام الباطل وأيضًا مما يجب التنبيه عليه والتفطن له أن العالم قد يقول قولا مرجوحًا ويكون مجتهدًا فيه مأجورًا على اجتهاده فيه مغفورًا له خطؤه لعدم بلوغ الحجة له إلى غير ذلك من الأعذار التي توجب العفو.
أما غيره ممن بلغته الحجة فهذا يبدع ولا يكون بمنزلة الأول وهذا الباب باب عظيم يجب تفهمه وتدبره وتعلقه لأنه يفتح لطالب العلم بابًا عظيمًا من أبواب العلم ولشيخ الإسلام رحمه الله كلام مهم في هذه المسألة نذكره بلفظه قال في الفتاوى ج6 ص61 (إذا رأيت