الصفحة 8 من 26

ولم يتعقبه شيخ الإسلام ابن تيمية في تعليقه على هذا الكتاب كما تعقبه على غيرها من المسائل وقال المعلق على هذا الكتاب: فدعوى فناء أحديهما بعد دخول أهلها فيها كفر بإجماع [1] أهـ.

فابن حزم نص على أن النار لا تغنى بالإجماع وكذلك سيأتي أن شاء الله نقل الإجماع عن غيره من العلماء والله الموفق.

(( قول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى ) )

قال القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة [2] :

أجمع أهل السنة على أن أهل النار مخلدون فيها غير خارجين منها كإبليس وفرعون وهامان وقارون وكل من كفر وتكبر وطغى فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحي. وقد وعدهم الله عذابا أليما فقال عز وجل: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) .

وأجمع أهل السنة أيضا على أنه لا يبقى فيها ولا يخلد إلا كافر جاحد فاعلم.

وقال رحمه الله تعالى في موضع آخر من الكتاب [3] : لما ساق الأحاديث بنحو ما تقدم من سياقنا (هذه الأحاديث مع صحتها نص في خلود أهل الدارين فيها لا إلى غاية ولا إلى أمد. مقيمين على الدوام والسرمد من غير موت ولا حياة ولا راحة ولا نجاة بل كما قال في كتابه الكريم وأوضع فيه عن عذاب الكافرين:(والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقض عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور. وهم يصطرخون فيها .. إلى قوله: من نصير) الآية وقال (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) وقال: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد. كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) وقد تقدمت هذه المعاني كلها فمن قال أنهم يخرجون منها وأن النار تبقى خالية بجملتها خاوية على

(1) المعلق لم يذكر اسمه والحق يقبل ممن أتى به ولكنه في مقدمة الكتاب أن التعليقات وضعت بالرجوع إلى المظان وعلماء هذا الشأن.

(2) ص432 طبعة دار الفكر.

(3) ص 436 طبعه دار الفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت