إن إفراد الله تعالى بالطاعة يقتضي أن يحكّم أمره في كل شؤون الناس، وألا يشرك به في ذلك.
لا يجوز لمسلم موحّد يعتقد بوجوب التوحيد لله، لا يجوز له؛ أن يقدّم آراء الرجال، وآراء الخبراء، وآراء المستشارين في شؤون الناس، ويترك أحكام رب العالمين، وأحاديث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
ولكن واقع المسلمين غير ذلك!
انظر - رعاك الله - في شؤون السياسة التي تحكم بلاد المسلمين في العلاقات الدولية، وفي أنظمة الحكم، انظر لترى أين كتاب الله من ذلك؟ أين هدي رسول الله؟ أين تقديم قواعد الإسلام؟ الولاء والبراء، الاخوّة الإسلامية، التناصر بين المسلمين، أين ذلك من السياسة التي تحكم بلاد المسلمين؟
وانظر في شؤون الاقتصاد، وعلاقات بلاد المسلمين الاقتصادية، هل حكمت بأحكام الله؟ هل تقدّم فيها قول الله، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم؟ انظر لميزان المدفوعات بين الدول الإسلامية، وقارنه بميزان المدفوعات بين البلاد الإسلامية، ودول الكفر! هل هذا مراد الله، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؟
انظر إلى الأحكام الداخلية التي تدار بها شؤون المسلمين، من أين استمدّت تلك الأحكام؟ هل أحكام القرآن، وأحكام السنّة ظاهر فيها؟ أم أن قوانين الكافرين، وأنظمة الكافرين هي المقدّمة؟
إنها نظرات مؤلمة لكل مسلم، نظرات توجع كلّ قلب حيّ، عندما يرى أحوال المسلمين، وغربة الدين وأحكام الدين، وغربة القرآن وأحكام القرآن في حياة المسلمين.
إن هذا بعينه هو شرك الطاعة؛ إن المسلمين يشركون مع الله غيره في تنظيم حياتهم، وهذا هو الظلم العظيم، {إن الشرك لظلم عظيم} .
ويشتدّ ذلك الظلم عندما يدّعي هؤلاء المنحرفون عن أحكام الله، عندما يدّعون؛ أن آراءهم، وأهواءهم التي حكموا بها الشعوب الإسلامية هي مقتضى الدين، وأنها لا تخالف شريعة رب العالمين!