وأحكام الله، وشريعة الله؟!
وهذا الظلم سيبقى سببًا دائمًا للحرمان من الهداية، والبقاء في الضلالات، {والله لا يهدي القوم الظالمين} .
وهم مهدّدون بعد ذلك باللعن والطرد من رحمة الله؛ {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} .
ومع ذلك؛ فإن النظر لا يزال مفتوحًا للعبرة والاتعاظ بحال الظالمين الذين هلكوا، لعل الظالمين يراجعون أنفسهم، يقول تعالى: {فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} .
إنها سنّة الله ماضية بإهلاك الظالمين، سنّة يستفيد منها أولو الألباب الذين يتعظون بغيرهم، إنها سنّة ماضية بسوء عاقبة الظالمين، وإذا لم يتوبوا ويرجعوا فإن العقوبات منتظرة؛ {وما هي من الظالمين ببعيد} .
الحمد لله وكفى.
أما بعد ...
فإن الظلم الذي تعيشه الأمة الإسلامية - ظلمها لنفسها الذي تجرعت مرارة عقوبته، ولا تزال - إن هذا الظلم المتمثل في بعدها عن تحكيم دين الله في كل شؤونها؛ سيبقى، وإن آثاره ستبقى، بل إن الأمة كلها مهدّدة بالعقوبات المهلكة ما لم تراجع نفسها، وتراجع دينها.
وهذه المراجعة تقتضي عددًا من الأمور:
أولها: أن نعلم علمًا يقينيًا أن ديننا الإسلامي نظام شامل لكل شؤون حياتنا، وأنه قادر على تنظيم كل شؤوننا - صغيرها وكبيرها -
وأقول هذا الشرط لسبب مهم، هو أن بيننا من أبناء الأمة من يعتقد أن اتباع الدين ليس عامًا لكل أمور الحياة، وأن شؤون السياسة والاقتصاد والعلاقات - مثلًا - ليست محكومة بأحكام الله.