الصفحة 6 من 9

معنى قوله تبارك وتعالى: {إنكم إذًا مثلهم}

[الكاتب: سليمان بن عبد الله آل الشيخ]

سُئل الشيخ عن معنى قوله تبارك وتعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله) .

الجواب:

أن معنى الآية على ظاهرها، وهو؛ أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فجلس عند الكافرين المستهزئين، من غير إكراه ولا إنكار، ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره؛ فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم، لأن ذلك يتضمن الرضاء بالكفر، والرضاء بالكفر كفر.

وبهذه الآية ونحوها؛ استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله.

فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه؛ لم يقبل منه لأن الحكم على الظاهر، وهو قد أظهر الكفر، فيكون كافرًا.

ولهذا لما وقعت الردة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى أناس أنهم كرهوا ذلك؛ لم يقبل منهم الصحابة ذلك، بل جعلوهم كلهم مرتدين، إلا من أنكر بلسانه وقلبه.

وكذلك قوله في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله) ؛ على ظاهره، وهو أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم؛ فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلا إن كان يظهر دينه، ولا يوالي المشركين.

ولهذا لما ادعى بعض الناس الذين أقاموا بمكة بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فادعوا الإسلام إلا أنهم أقاموا في مكة، يعدهم المشركون منهم، وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج، فقُتلوا، وظن بعض الصحابة أنهم مسلمون، وقالوا:"قتلنا إخواننا"، فأنزل الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... الآية} .

قال السدي وغيره من المفسرين: (إنهم كانوا كفارًا، ولم يعذر الله منهم إلا المستضعفين) .

[الدرر السنية: ج8/ ص 164 - 165]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت