قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما القول بفناء النار ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف والنزاع في ذلك معروف عن التابعين ومن بعدهم، وهذا أحد المأخذين في دوام عذاب من يدخلها فإن الذين يقولون: إن عذابهم له حَدّ ينتهي إليه ليس بدائم دوام نعيم الجنة، قد يقولون: إنها قد تفنى، وقد يقولون: إنهم يخرجون منها فلا يبقى فيها أحد، لكن قد يُقال: إنهم لم يريدوا بذلك أنهم يخرجون مع بقاء العذاب فيها على غير أحد بل يفنى عذابها وهذا هو معنى فنائها.
نفي الشيخ عن الصحابة القول بدوام النار
وأن المنقول عنهم القول بفنائها
التعليق على كلام الشيخ:
بدأ الشيخ المسألة بهذا الكلام ليُبيّن أن فيها نزاع متقدم بين التابعين أما الصحابة فقال: بل إلى الساعة لم أعلم أحدًا من الصحابة قال: إنها لا تفنى وإنما المنقول عنهم ضد ذلك (يعني أنها تفنى) وسوف يأتي كلامه هذا إن شاء الله في موضعه والمراد دحض وإبطال حجة كل من قال عن الشيخ أنه ينقل الأقوال في هذه المسألة أو أنه لايقول بالفناء أوغير ذلك مما خاض به الخائضون فتأمل كيف يُقرر المسألة تقريرًا ويرد ما خالف الفناء وليس ينقل قول أحد بل كلامه بنفسه واعتقاده بنفسه ولايحلّ لأحد أن يفتري على الشيخ ولا على تلميذه ولاغيرهم لشيء في نفسه وعلى المخطئ أن يرجع عن خطئه قبل الخصام بين يدي الملك العلاّم فقد كثر في المسألة الكلام وطُبِعَتْ فيها كتب أحدثت فتنًا ما زال شرّها والله المستعان. إنتهى.
ذكر الشيخ بعض من نُقِلَ عنهم القول
بفناء النار من الصحابة وتصحيحه أثر عمر
قال الشيخ: وقد نُقل هذا القول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وغيرهم.
التعليق: يعني أن القول بفناء النار منقول عن الصحابة وهذا كلام الشيخ بنفسه ليس ينقل أقوالًا لأحد. إنتهى.