الصفحة 77 من 145

إذا علمت أن النار لاتدوم بدوام الله وهذا مراد القائلين بفنائها وعرفت معنى الخلود والتأبيد في لغة العرب اتضح لك المبهم وهو أنهم يخلدون ويؤبّدون فيها مادامت باقية، بعد ذلك الله أعلم بمصيرهم لكن ذكر ابن عباس أن الله يأمر النار فتأكلهم ومعناه تأكل أرواحهم وأبدانهم فيُعدمون، وذكر ابن القيم أن الله قادر بنشئهم نشأة أخرى يرحمهم فيها .. وربنا فعال لما يريد كذلك إذا تأملت الاستثناء في القرآن وقوله تعالى: {لابثين فيها أحقابا} وأن الأحقاب مهما طالت وكانت آلاف السنين أوملايين السنين أوغير ذلك أنها تنتهي وتنقضي ليست كدوام الرب عز وجل وقد فسّر الصحابة هذه الآية بهذا المعنى ينكشف لك الأمر.

بعد ذلك نرفق كلام ابن القيم رحمه الله الذي في مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة قطعًا لشبهة من يقول: لم يجزم على القول بالفناء وإنما ينقل الأقوال.

وقد سبق أيضًا وبينا جزمه في شفاء العليل وحادي الأرواح، قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: من عَدَّ كلامه من عمله قَلّ كلامه. إنتهى، كيف إذا كان الكلام بالخرص والجهل والهوى؟

مختصر

الصواعق المرسلة

على الجهمية المعطلة

الجزء الأول

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت