الصفحة 76 من 145

وأهل السنة يُعللون أفعال الرب عز وجل على مقتضى الحكمة، قال ابن تيمية: وقد بيّنا بعض ما في خلق جهنم وإبليس والسيئات من الحكمة والرحمة ومالم نعلم أعظم [1] .

والإنسان يَسَعه في أمور كثيرة أن يقول: الله أعلم والحاصل اليوم أننا بدلًا من أن نُعارض هؤلاء المبطلين بنرو الحق المبين نُعارض من قام بنحورهم من علمائنا الأجلاء الفضلاء النبلاء اللهم غفرا.

إنها نصيحة وقد كرّرتها وقَلَّ من انتفع بها وهي أن يقول الإنسان في هذه المسألة وأمثالها: الله أعلم فإنه يَسَعه ذلك، ثم هو بين أمرين: إما أن ينظر في المسألة في مضانِّها حيث أُوردت ويبدل جهده في تحري الصواب بلا هوى ولا تعصيب ولا لحاجة فيكون أتى البيوت من أبوابها أو يقول: الله أعلم فيسلم وفي هذا الكتاب بيان شافي ومن العجيب أن يُستدل على بقاء النار بالآيات التي فيها ذكر الخلود مع أن الخلود في لغة القرآن هو المكث الطويل قال تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد} يعني في الدنيا فسمى الله البقاء في الدنيا إلى يوم القيامة خلدًا حيث معلوم أن الدنيا تنتهي وتنقضي.

والعرب تسمي الأثافي التي ينصب عليها القِدْر خَوَالِد لِبقائها بعد أهلها مدة طويلة مع أنها تندرس وتمحَّي مع طول الزمان، كذلك فإن العرب تسمي بخالد يتفائلون له بطول العمر مع علمهم أن هذا الخلود له نهاية، والتأبيد كذلك له نهاية فتأبيد كل شيء بحسبه، فقد يكون التأبيد لمدة الحياة وقد يكون لمدة الدنيا قال تعالى عن اليهود: {ولن يتمنوه أبدًا بما قدمت أيديهم} ومعلوم أنهم يتمنونه في النار حيث يقولون: {يا مالك ليقض علينا ربك} ويقال: قَيْد مُؤبّد وسجن مؤبّد حتى أهل الوقت يقولون كذلك وهو صحيح باللغة ومعلوم أنه ينتهي، وإنما المقصود به المكث الطويل فصاحبه إما أن يُخرج أو يموت فينقضي.

(1) من مجموعة الفتاوى 8/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت