فهرس الكتاب
المطلوب الإجابة على اعْتراضات نفاة حكمة رب العالمين سبحانه وبحمده قال نفاة الحكمة: قد قام الدليل على أنه سبحانه خالق كل شيء فأي حكمة أو مصلحة في خلق الكفر والفسوق والعصيان، وأي حكمة في خلق مَنْ عَلِمَ أنه يكفر ويفسق ويظلم ويفسد الدنيا والدين، وأي حكمة في خلق كثير من الجمادات التي وجودها وعدمها سواء، وكذلك من الأشجار والنبات والمعادن المعطَّلة والحيوانات المهملة بل العادية المؤذية، وأي حكمة في خَلْق السموم والأشياء المُضِرّة، وأي حكمة في خلق إبليس والشياطين وإن كان في خلقهم حكمة، فأي حكمة في آدم وحواء من الجنة وتعريض الذرية لهذا البلاء العظيم وقد أمكن أن يكونوا في أعظم العافية، وأي حكمة في إيلام غير المكلف كالبهائم والأطفال والمجانين، وأي حكمة في خَلَقِه خلْقًا يعذبهم بأنواع العذاب الدائم الذي لا ينقطع، وأي حكمة في تسْليط أعدائه على أوليائه يسومونهم سوء العذاب قَتْلًا وأسْرًا وعقوبة واسْتعبادًا، وأي حكمة في تلكيف الثقلين وتعريضهما بالتكليف لأنواع المشاق والعذاب ... ؟
قالوا (نفاة الحكمة) أيضًا ونحن العقلاء؟ نعلم علمًا ضروريًا أن خلود أهل النار فيها فِعْل الله ونعلم ضرورة أنه لا فائدة في ذلك تعود إليه ولا إلى المعذبين ولا إلى غيرهم.
قال نفاة الحكمة: إذًا الأمر مَرْدود إلى محض المشيئة وليس الرب بحكيم ولا أحكم الحاكمين .. إنتهت الاعتراضات.
المطلوب الآن الإجابة على هذه الأسئلة التي يظن نفاة الحكمة أنها قادحة في حكمة أحكم الحاكمين فهو يفعل بالمشيئة فقط يعني بلا حكمة الجواب مطلوب من أهل الوقت، ونعني الجواب المؤيَّد بالصواب ورحم الله امرءًا عرف قدْر نفسه.
هذا أصل مسْألة فناء النار وليس بعيد أن يوجد وُرَّاث لهؤلاء أعني لنفاة الحكمة فلْيتهيأ من سيأتي بما لم تستطعه الأوائل لدحض حججهم وردّ كيدهم، والذين يقولون بدوام النار لا يقدرون على إثبات حكمة لذلك.