فهرس الكتاب
والشأن في بيان الملازمة وأما انتفاء اللازم فظاهر، وقد دل عليه الحديث المتفق على صحته من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: أن رحمتي تغلب غضبي) وبيان الملازمة أن المعذبين في دار الشقاء أضعاف أضعاف أهل النعيم، كما ثبت في الصحيح (أن الله تعالى يقول يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: ان الله يأمرك أن تبعث من ذريتك بعث النار فيقول: ربي، ومابعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد في الجنة) فقال الصحابة: يارسول الله، وإينا ذلك الواحد؟ فقال (إن معكم خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج) فعلى هذا أهل الجنة عشر عشر عشر أهل النار، وإنما دخلوهابالغضب فلو دام هذا العذاب دوام النعيم وساواه في وجوده لكانت الغلبة للغضب، وهذا بخلاف ما إذا كانت الرحمة هي الغالبة فإن غلبتها تقتضي نقصان عدد المعذبين أو مدتهم.