فهرس الكتاب
جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى رَبَّه ولا ينتقض هذا بقوله: {ومن يعص الله ورسوله فإنَّ له جهنَّم خالدين فيها أبدًا} فإن تأبيد الخلود فيها لايستلزم ابديتها ودوام بقائها بل يدل على أنهم خالدون فيها أبدًا مادامت كذلك فالأبد استمرارهم فيها مادامت موجودة، وهو سبحانه لم يقل إنها باقية أبدا، وفرق بين الأمرين فتأمله، على أن التأبيد قد جاء في القرآن فيما هو منقطع كقوله عن اليهود {ولن يتمنوه أبدًا بما قدمت أيديهم} وهذا إنما هو أبد مدة حياتهم في الدنيا وإلا فهم في النار يتمنون الموت حين يقولون (يا مالك ليقض علينا ربك) وقول العرب: لا أفعل هذا أبد ولا أتزوج أبدا أشهر من أن تذكر شواهده وإنما يريدون مدة منقطعة، وهي أبد الحياة ومدة عمرهم، فهكذا الأبد في العذاب هو أبد مدة بقاء النار ودوامها.
الوجه الرابع عشر: أنه لو كانت دار الشقاء دائمة دوام دار النعيم وعذاب أهلها فيها مساويًا لنعيم أهل الجنة بدوامه لم تكن الرحمة غالبة للغضب بل يكون الغضب قد غلب الرحمة وانتفاء اللازم يدل على انتفاء ملزومه.