فهرس الكتاب
الوجه الثالث عشر: أنه سبحانه وتعالى يذكر نعيم أهل الجنة فيصفه بأنه غير منقطع، وأنه ماله من نفاد، ويذكر عقاب أهل النار ثم يخبر معه أنه فعال لما يريد أويطلقه فالأول كقوله: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير شهيق خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ماشاء ربُّكَ إن ربك فعالٌ لما يريد. أما الذين سُعِدُوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربُّكَ عطاء غير مجذوذ} . وأما الثاني فكقوله: {هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مئآب. جناتعدن مفتحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهةٍ كثيرة وشراب. وعندهم قاصرات الطرف أتراب هذا ماتوعدون ليوم الحساب إن هذا لرزقنا ماله من نفاد هذا وإن للطاغين لشرَّ مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد} . إلى قوله: {إن ذلك لحقٌ تخاصم أهل النار} ولم يقل فيه ما قاله في النعيم: وقريب من هذا أنه سبحانه وتعالى يذكر خلود أهل النعيم فيه فيقيده بالتأبيد بل يطلقه وهذا كقوله تعالى: إنَّ الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك همشرٌ البرية. إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خيرٌ البرية.