فهرس الكتاب
فجعل العذاب والمشهد واقعين في ذلك اليوم العظيم بل جعل العذاب عذاب يوم العذاب أبدًا ولا يقال في الشيء الأبدي الذي لا يفنى ولا يبيد أنه عمل يوم وطعام يوم وعذاب يوم، ولم ينتقض هذا بقوله سبحانه {ولقد صبَّحهم بكرةً عذابق مستقر} ولا بقوله: {فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في يوم نحس مستمر} فإن استقراره واستمراره لايقتضي أبديته ولاعرفا ولاعقلا وقد أخبر سبحانه عن بطن الأم أنه مستقر الجنين بقوله: {ونُقِرُّ في الأرحام مانشاء} وقال تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفسٍ واحدة فمستقرٌ ومستودع} سواء كان المستقر صلب الأب والمستودع بطن الأم أوعكس ذلك، أودار الدنيا ودار البرزخ كما هي أقوال للمفسرين في الآية فالمستقر لا يدل على أنه أبدي، وكذلك المستمر لايدل على الأبدية فاستقرار كل شيء واستمراره ودوامه وخلوده وثباته بحسب مايليق به من البقاء والإقامة وقال تعالى: {لابثين فيها أحقابًا} وهذا لايقال في لبث لا انتهاء له، وتأويل الآية عند من تأولها أنهم يلبثون فيها أحقابا لايذقون فيها بردا ولا شرابا أي لايذقون في تلك الأحقاب بردًا ولا شرابًا، لايفيدهم شيئًا فإنه يلزم على تأويله أنهم يذوقون البرد والشراب بعد مضي تلك الأحقاب ومتى ذاقوا البرد والشراب انقطع عنهم العذاب.