فهرس الكتاب
وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة (أن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله) فإذا كان ذلك الغضب الشديد لايدوم ولايستمر بل يزول وهو الذي سعر النار، فإنها إنما سعرت بغضب الجبار تبارك وتعالى، فإذا زال السبب الذي سعرها، فكيف لا تطفأ وقد طفئ غضب الرب وزال، وهذا بخلاف رضاه فإنه من لوازم ذاته دائمًا بدوامها ولهذا دام نعيم أهل الجنة والرضى، كما يقول لهم في الجنة (إني أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا) فكيف يساوي بين موجب رضاه وموجب سخطه في الدوام ولم يستوي الموجبان.
الوجه الثاني عشر: إنه كما قيد الغضب بذلك اليوم قيد العذاب المرتب عليه به كما في قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} وقوله: {فويل للذين كفروا من مشهدٍ يوم عظيم} .