فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

الفَصل الثاني

التأويل في مباحث الاعتقاد

جل مباحث التأويل في العقيدة تتعلق بمباحث صفات الله سبحانه وتعالى، وكان مقصود جل تلك الفرق تنزيه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة المخلوقات والحوادث لقوله سبحانه وتعالى: (ليس كمثله شئ وهوالسميع البصير) (الشورى: 11) . وقوله تعالى: (ولم يكن له كفوًا أحد) (الإخلاص: 4) .

هذا وكل الضوابط التي أتيت بها آنفًا في التأويل تصلح، بل يجب إعمالها حتى في نصوص صفات الله تعالى. لأنها ضوابط لفهم نصوص الشرع. فإذا كان حمل المطلق على المقيد وتخصيص العام وفهم اللفظ على ما يفيده بادئ الرأي كما يفهمه العرب الأقحاح يسمى تأويلًا صح أن يقال إن السلف أوَّلوا بعض صفات الله تعالى بدليل صحيح سليم وقاعدة علمية رصينة أمَّا إذا قصدنا من التأويل صرف الألفاظ عن معانيها اللغوية لشبهات وشهوات وأهواء في عقولنا الفاسدة فذلك التأويل باطل مردود.

فتلخص من هذا أن المسألة اصطلاحية. ويحلولي هنا أن أقرر مذهب شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى، في المجاز لأن الناس لم يفهموا هذا الإمام الجليل، ثم نرجع إلى مسألتنا.

قال الإمام اللغوي محمد بهجة البيطار، رحمه الله تعالى:"نقل شيخنا المفسر القاسمي رأى الإمام ابن تيمية بطوله في الحقيقة والمجاز، وما زال الناس يتساءلون، فمنهم من يقول: إن ابن تيمية ينفي المجاز في أسماء الله تعالى وصفاته، ويثبته فيما عدا ذلك، ومنهم من يقول، إنه لا يرى وقوع المجاز في القرآن أصلًا، ومنهم من يرى أنه ينكر المجاز في لغة العرب، ويجيب ابن تيمية عن ذلك كله فيقول ما خلاصته:"

3 إن المجاز الذي هوقسيم الحقيقة لم تعرفه العرب قبل الإسلام، ولم ينطق به أحد من الصحابة الكرام، ولا التابعين لهم بإحسان.

4 هواصطلاح حادث بعد القرون الثلاثة، وإنما اشتهر في المائة الرابعة، وظهرت أوائله في المائة الثالثة، ولم يعلم في المائة الثانية، اللهم إلا أن يكون في أواخرها.

5 لم يتكلم به أئمة اللغة والنحوكالخليل بن أحمد الفراهيدي (م. 170 هـ) وتلميذه سيباويه (م. 180 هـ) وأبي عمروبن العلاء (م. 154 هـ) ونحوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت