يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
رابعًا: أن الله تعالى خلق الجن والإنس لعبادته، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، وشروط الإمامة في الشريعة جاءت لتحقيق هذه الغاية، وأما الإنتخابات الديمقراطية العامة، فتلغي هذه الشروط، ويتم الاختيار بحسب أهواء الناس وشهواتهم - كما تقدم - وفي هذا مضادة لله تعالى في أمره وعبوديته.
خامسًا: لقد بين الله تعالى أن الأغلبية من الناس لا تتمسك بطاعته، ولا ترغب بشريعته وحكمه، بل تبتغي حكم الجاهلية، كقوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ، وقال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} ، وغيرها من الآيات التي تدل على تنكب أكثر الناس عن شرع الله وميلهم عن صراطه المستقيم.
فكيف يعلق مصير إقامة حكم الله في الأرض بهذه الأكثرية التي تبتغي حكم الجاهلية، وتعرض عن حكم الله تبارك وتعالى.
سادسًا: أن الإسلام لا يُسوي في الدنيا ولا في الآخرة بين العالم والجاهل، والمسلم والكافر، والصالح والفاسق، وأما النظام الإنتخابي الديمقراطي؛ فيسوي بين جميع هؤلاء في الإنتخابات، وقد قال الله تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} ، وقال تبارك وتعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} ، وقال تبارك وتعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وقال تبارك وتعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} .
سابعًا: أن مبدأ الإنتخابات العامة قد لبس على كثير من الناس مفهوم الشرعية، فأصبح الكثير منهم يرى أن الشرعية تستمد من أغلبية الناس، وليس من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الضلال في مفهوم الشرعية الذي وقع فيه الكثير من الناس هو بسبب الشرك بالديمقراطية والتحاكم إليها. هـ
وقال الشيخ محمد الفزازي في (نظرات في السياسة الشرعية) :
ثم نأتي إلى كلمة"واجبه الإنتخابي"في جملته السابقة .. وأقول: إنها لغة دخيلة مستوردة، إلا أنها عند التقصّي والتّحقيق، أي عند معرفة أهداف الإنتخابات الديمقراطية ومنطلقاتها ووسائلها، لا تكون غير واجبة فقط، بل يكون الأداء لها، على نحو ما قرّرنا، مُحرّمًا شرعًا، بل هو يُفضي إلى الردّة والخروج عن الإسلام، في حق من أصرّ واستمرّ مع مجيء البيّنة. هـ
وقال الشيخ إبراهيم بركات في (فتوى على النت) :