الصفحة 8 من 9

فلفظ تحشروا قال في"اللسان": (أي لا يندبون إلى المغازي ولا تضرب عليهم البعوث، وقيل لا يحشرون إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم، بل يأخذها في أماكنهم) .

ولفظ تعشروا قال في"اللسان": (أي لا يؤخذ عشر أموالهم، وقيل أرادوا به الصدقة الواجبة) .

هذان اللفظان من المشترك، والمشترك يجب حمله على جميع معانيه، إلا إذا وجدت قرينة تخصصه بأحد معانيه، وهنا الأحاديث الواردة في إيجاب الصدقة والجهاد والنهي عن التخير؛ ترجح أن المراد؛ لا يحشرون إلى عامل الزكاة فيأخذها في أماكنهم، ولا يعشرون؛ أي لا يؤخذ منهم العشر كاملًا.

ثم يقال في هذا الحديث ما قيل في حديث جابر في وضع الصدقة والجهاد عن ثقيف، فموضوعهما واحد وإن اختلفت الألفاظ.

بعد أن رجح تحريم التدرج ووجوب التطبيق الكامل دون تخير، بقيت مسألة تتعلق بالتطبيق، وهي هل يجوز التراخي في التطبيق أم أنه يجب على الفور دون تأخير ولا تسويف؟

والواجب هو التطبيق الفوري، والأدلة على هذا كثيرة جدًا، نذكر منها ما يلي:

-روى ابن ماجة بإسناد رجاله وثقوا عن عطية بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة قال: (حدثنا وفدنا الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلام ثقيف) ، قال: (وقدموا عليه في رمضان فضرب عليهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي عليهم من الشهر) .

-أخرج البخاري عن البراء قال: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} ، فوجه نحو الكعبة وصلى معه رجل العصر، ثم خرج، فمر على قوم من الأنصار فقال: هو يشهد أنه صلى مع النبي وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرفوا وهم ركوع في صلاة العصر) .

-روى أبو يعلى بإسناد لا بأس به عن جابر، قال: (كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال، فقدم به المدينة، فلقيه رجل من المسلمين، فقال: يا فلان إن الخمر قد حرمت، فوضعها حيث انتهى على تل، وسجى عليها بالأكسية، ثم أتى النبي فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت! قال: أجل، قال: أليَ أن أردها على من ابتعتها منه؟ قال: لا يصلح ردها، قال: أليَ أن أهديها لمن يكافئني منها؟ قال: لا، قال: إن فيها مالًا ليتامى في حجري، قال: إذا أتانا مال البحرين فأتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت