مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاثة عشر عاما يدعو الى كلمة واحدة، هي لا إله إلا الله, فلم يأمرهم طوال هذه المدة بصيام شهر رمضان, بل ظل يركز على توحيد الله الذي لا إله غيره, لانه الاساس الذي يقوم عليه بنيان الاسلام ببقية العبادات والمعاملات والتصورات.
ولما بعث صلى الله عليه وسلم معاذًا الى أرض اليمن - كما في الصحيحين - قال له (فليكن أول ماتدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله .. الحديث) , فوجهه صلى الله عليه وسلم أن يبدأ معهم بالتوحيد أولًا, فإن اطاعوه أمرهم ببقية شرائع الاسلام, لان أفعال الانسان حابطة لاوزن لها مالم تبن على التوحيد الصحيح بشروطه وتجنب نواقضه.
ولم يستثن الله أحدًا من هذا حتى انبياءه ورسله عليهم أفضل الصلاة والسلام، كما قال سبحانه {ولقد أوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} , ومن كان من دون الانبياء والرسل فمن باب اولى ان يحبط عمله من صيام وصلاة وحج وعمرة متى وقع في ناقض من نواقض التوحيد.
إن المؤسف اليوم ان نواقض التوحيد ومفهوم الشرك بالله قد انحصر اليوم عند الناس في عبادة الأوثان والاصنام او السجود والركوع لغير الله, وما سوى ذلك فليس بشرك، فغاب عنهم - كما أراد اعداء الدين -
• ان ترك الصلاة من نواقض لا إله إلا الله.
• وان دعاء الموتى أو النذر لهم أو الاستعانة بهم أو التوكل عليهم شرك أكبر مخرج من الملة، ولو كان الميت سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة والتسليم.
• كما غاب عنهم ان الاستهزاء بشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ردة عن الاسلام, كمن يستهزئ بحجاب المرأة المسلمة - مثلا -
• وكذلك جهلوا او تجاهلوا ان من شعب الكفر السحر والذبح للجن طلبا للشفاء.