الصفحة 29 من 154

أما سبب الآية: فنقل صاحب التيسير (ص 50 وكذلك صاحب الفتح ص 32) : الخلاف في هذه الآية في سببها ومن القائل (الذين آمنوا) ؟ فالذي اختاره الجمهور ورجحه ابن جرير رحمه الله أن الله عز وجل قالها فصلا للقضاء بين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقومه وهو الذي اختاره المصنف حيث قال في تفسير هذه الآية في سورة الأنعام قال: البشارة العظيمة والخوف الكثير في فصل الله هذه الخصومة إذا عرف ما جرى للصحابة وما فسرها لهم النبي صلى الله عليه وسلم، تاريخ نجد ص518

القول الآخر: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي أجاب عن نفسه، وهذا ملخص كلام الشراح الثلاثة.

وقوله (الذين آمنوا) يقصد بالإيمان هنا التوحيد من باب تفسير الشيء ببعض أفراده وهذا الذي ذكره صاحب الفتح ص 32 أما سليمان فلم يذكره.

و نقل صاحب الفتح عن ابن جرير قوله (الذين آمنوا) قال: الإيمان هو إخلاص العبادة لله وحده، ونقل عن ابن كثير رحمه الله: الذين أخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا به شيئا (ملخصا من الفتح) .

أما تفسير قوله تعالى (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) فقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الظلم هو الشرك.

قوله (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) عند المتأخرين هذا هو الفضل الموجود في الآية أن الموحد له الأمن والاهتداء، وهذه الآية لم يظهر لي أن المصنف استخرج عليها مسائل وهذا أمر ملفت للنظر على خلاف عادة المصنف، وله دلالة أنه أراد منها من الفوائد مثل ما أراد من غيرها وهو تكفير الذنوب ولم يرد منها شيئا مستقلا إنما أراد أنها تحقق الأمن والاهتداء الذي هو نتيجة تكفير الذنوب.

تنبيه لمنهج المصنف في مفردات الآيات والأحاديث:

لنأخذ مثلا وهو قوله تعالى (الذين آمنوا) : ما معنى آمنوا؟ وهل المقصود أن نشرحها بمعنى الإيمان وهل ندخل الإيمان في مسمى الإسلام؟ الحقيقة في هذا الباب لا حاجة لكل ذلك لأن المصنف أراد شيئا معينا ولم يرد تفسير الآية كما قال المفسرون فيُسرَد تفسيرها وينقل كلام ابن جرير والبغوي وابن كثير رحمهم الله وغيرهم لا وإنما أراد شيئا معينا، ياترى ما هو الشيء المعين؟ قصد بالذين آمنوا: أي وحدوا ولذلك صاحب الفتح أشار إلى ذلك ونقل كلام ابن جرير وابن كثير، ونقل كلام الربيع بن أنس رحمه الله في معنى (الذين آمنوا) أنه الإخلاص لله أي أخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا بالله شيئا وأما صاحب التيسير فلم يعرج على كلمة (آمنوا) ،

وبالمناسبة فينبغي في شرح كتاب التوحيد إذا أراد أن يشرحه شارح فإذا شرح ما فيه من آيات وأحاديث فلا يتناولها كما يتناولها المفسر وشارح الحديث بجميع جوانبها وما فيها من أشياء وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت