الصفحة 30 من 154

يقتصر على ما أراد المصنف من التوحيد ونحن هنا أعطينا نموذجا لذلك في كلمة (آمنوا) وقلنا إن قصد المصنف وحدوا لأن ذلك هو المقصود مع أن كتب التفسير أطالت في كلمة (آمنوا) ،وهو الذي جعلنا نُسمى هذا الكتاب بالتجريد حتى يتمحض ويُجرد في التوحيد اختصارا وعدم إطالة وحتى يحصل التركيز وهذا هو منهج المصنف، وهذه المرة الثالثة التي نبين فيها لماذا سمينا هذا الكتاب بالجمع والتجريد

مسألة: وهذا الكلام الذي سوف أنقله هو دليل على التوجه نحو التفصيل في أحاديث الوعد في كلام الشراح الثلاثة، أما تفصيل ابن تيمية رحمه الله فيختلف عن تفصيل الشراح، لأن ابن تيمية تناولها في كتاب الإيمان وفيه ذكر مسائل الوعد والوعيد والاسم والحكم، فلا بد من التفصيل في ذلك، أما هم فهم في باب واحد واضح المعالم وهو باب الوعد، فيكون السياق مفرَق بينهما.

فقوله (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) فكلمة ظلم فسرها النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق، والشراح الثلاثة كلهم شرحوا هذه الآية بكلام ابن تيمية المذكور في كتاب الإيمان وخلاصة تفسيره لها مما نقلوه عن ابن تيمية رحمه الله: (إن من وحد ولم يلبس توحيده بشرك أكبر فهذا له أصل الاهتداء والأمن ويأمن مما وعد به المشركون من الخلود وأن من أتى بجنس الشرك وهو الشرك الأصغر يفوته من الأمن والاهتداء بحسبه فيكون الأمن من تأبيد العذاب، وأن من أتى بالتوحيد الكامل ومات على ذلك فله الأمن التام والاهتداء التام) .

وانفرد الشيخ حمد بن عتيق عن الحفيدين في الإبطال ص 13 بفائدة بديعة فقسم الأمن إلى قسمين:

1 -الأمن المطلق: وهو من مات على التوحيد ولم يصر على الكبائر فهذا له أمن كامل

(ولاحظ كلمة لم يصر على الكبائر) .

2 -الأمن المقيد: وهو من مات على التوحيد مع الإصرار على الكبائر فله الأمن من الخلود في النار.

لكن هناك كلمة قالها ابن تيمية في شرحه لهذه الآية ونقلها عنه هؤلاء الثلاثة (التيسير ص 52 وفي الفتح ص 33 وفي الإبطال ص 13) ونص هذه العبارة: وإن كان مراده جنس الشرك فيقال ظلم العبد نفسه كبخله لحب المال ببعض الواجب هو شرك أصغر، وحبه ما يبغضه الله حتى يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر ونحو ذلك فهذا فاته من الأمن والاهتداء بحسبه اهـ، ولذلك لما عقب صاحب التيسير على كلام ابن تيمية لم يشر إلى شيء من ذلك.

وسبب الأشكال: أن من نقص توحيده بالشرك الأصغر فإن ابن تيمية يرى أنه يفوته من الأمن بحسبه وسكت الثلاثة عن نقص التوحيد بالشرك الأصغر، وتكلموا على من نقص توحيده بالمعاصي أنه تحت المشيئة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت