فهرس الكتاب
قولك باب الإسلام ثم تقول باب تحقيق الإسلام، ومثل قولك باب الصلاة ثم تقول باب تحقيق الصلاة.
الخلاصة: أن التحقيق يقصد به الإتقان والإتمام والإتيان بالشيء على كماله.
وقد يسأل سائل ما الفرق بين هذا الباب والذي قبله: نقول الباب الذي قبله في فضل من أتى بالتوحيد وهو إفراد الله بالعبادة، وهذا الباب فيمن حقق أصل التوحيد وبلغ الكمال في إفراد الله بالعبادة. وقول المصنف (حقق التوحيد) الإضافة هنا بتقدير اللام يعني تحقيق للتوحيد وهذه قاعدة في كل ما أُضيف إلى التوحيد في أبواب المصنف وقد مر علينا في الباب الأول ذكر ذلك، ومن قال به من الشراح الثلاثة،
والتوحيد هنا هل يراد به العموم أو الخصوص؟ ظاهر صنيع المصنف ومثله الشراح الثلاثة على أنها للخصوص وأي الخصوص من هذه الثلاثة الربوبية أم الألوهية أم الأسماء والصفات؟ هذا الباب تكمله للباب الذي قبله والباب الذي قبله فيه الألف واللام لتوحيد الألوهية فتكون الألف واللام للخصوص أي من حقق توحيد الألوهية دخل الجنة بغير حساب هذه واحدة.
الأمر الثاني: أن الأدلة التي أتى بها المصنف كلها في توحيد الألوهية لكن ليس معنى قولنا للخصوص أنه يمكن أن يحقق توحيد الألوهية دون بقية التوحيدين الربوبية والأسماء والصفات؟ لا يمكن لأنه لا ينفك بعضها عن بعض لكن أردنا أن نبين ماذا قصد المصنف بالألف واللام في التوحيد على وجه المطابقة، فإنه أراد الألوهية أما على وجه التضمن أراد ضمنا الربوبية والأسماء والصفات.
وقوله (دخل الجنة) هذا أخروي أم دنيوي؟ حكم أخروي وتسمى مسألة الثواب والعقاب والألف واللام في الجنة للخصوص لكن أي الخصوص الذهني أم الذكري أم الحضوري؟ للخصوص الذهني لأنه لم يسبقه ذكر ولا حضور فهو للعهد الذهني فهي الجنة المعروفة في أذهان المسلمين ونزيد أيضا بأنه يدخل جنة خاصة وهي أفضل الجنان لأن الجنة اسم جنس يدخل فيها أنواع من الجنان وجنة الفردوس نوع وهي أعلى الجنة وهناك جنة للمقتصد قال تعالى (ومن دونهما جنتان) فمن حقق التوحيد فهو من السبعين ألف وهؤلاء هم أول من يدخل الجنة من بابها الأيمن كما جاء في الحديث (أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر) وهم أهل الفردوس الأعلى، ونوع منهم ممن حقق التوحيد وهم أقل من هذا الصنف وهم المقتصد وهم أهل قوله تعالى (ومن دونهما جنتان) وهم الصنف الثاني في قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات) وقوله (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين) وهم الطائفة الأُخرى المقصودة بهذا الباب، أما الباب الذي قبله المقصود بهم الظالم لنفسه الذي أتى بأصل التوحيد وترك الشرك الأكبر ومعه حسنات راجحة، أو أتى بأصل التوحيد مع ترك الشركين مع السيئات على ما سبق شرحه.