الصفحة 47 من 154

وقول المصنف (بغير حساب) هنا نفى الحساب لكن هل يعذب؟

نفي الحساب أبلغ من نفي العذاب وإذا كان لا يحاسب فمن باب أولى لا يعذب، بل لو قال بغير عذاب قلنا يمكن أن يحاسب أما إذا نفى الحساب فمن باب أولى العذاب ويسمى مفهوم الموافقة ومفهوم من باب أولى، ولذلك اتفق الشراح (في التيسير ص76 وفي الفتح ص57 وفي أول الإبطال) على قولهم بغير حساب أي ولاعذاب، ونفي الحساب هل يستلزم نفي ما قبل الحساب؟ لأن مراتب يوم القيامة قبل الحساب كثيرة مثل مرتبة الحشر والجمع والوقوف، فهل يقفون مع الناس قبل بدء الحساب؟ 0 نعم يحشرون ويجمعون ويقفون مع الناس قبل مجيء الله تعالى للحساب لكن إذا بدأ الحساب ذُهب بهم إلى الجنة كما جاء في الحديث الصحيح، هذا بالنسبة للسبعين وما زيد عليهم تفضلا من الله، أما المقتصد فلا شك أنه لا يعذب ولا يحاسب حسابا شديدا أو حساب فضح ونحوه بقي نوع من الحساب وهو اليسير، فالله أعلم

نرجع إلى استنباطات المصنف: فيه مسائل: الضمير في (فيه) يعود إلى ما مضى من الآيات والأحاديث. مسائل جمع مسألة.

المسألة الأولى: مراتب الناس في التوحيد. بمعنى أنك إذا قرأت ما في الباب من الآيات والأحاديث عرفت مراتب الناس في التوحيد وأنها متفاوتة، وقوله مراتب: جمع مرتبة والأصل في المرتبة أن بعضها أعلى من بعض وبعضها أفضل من بعض بخلاف كلمة أقسام أو أنواع فلا يُفهم من ذلك أن بعض الأقسام أفضل من بعض، والله أعلم.

لكن كم هذه المراتب؟ أما المصنف على وجه التحديد لم يذكر عدد المراتب لكنه قال أن هذه الأمة تختلف من حيث الكمية والكيفية وهذه المسألة التاسعة: قال فضلية هذه الأمة بالكمية والكيفية. ويهمنا منها كلمة الكيفية لأنه يقصد بالكيفية تفاضلهم واختلافهم في الصفات كما قال صاحب قرة عيون الموحدين صفحه (29) .

ولا يزال السؤال قائمًا كم مراتبه؟ الشيخ سليمان (في التيسير ص76) في مقدمة الباب ذكر مرتبة واحدة فقال: إن المراد بتحقيق التوحيد هو معرفته والاطلاع على حقيقته علمًا وعملًا وحقيقة ذلك هو انجذاب الروح إلى محبة الله. وقال أيضًا: فلا يكن في قلبه شيء لغير الله ولا إرادة لما حرم ولا كراهية لما أمر. وقال صاحب الفتح: (ص57) تحقيقه تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي. هذا كلامه في الفتح وقال في قرة العيون: (ص25) تخليصه وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والإصرار على الذنوب. فيفسر كلامه بعضه بعضا فالمقصود بالمعاصي أي الإصرار عليها لا الوقوع فيها فإن الوقوع في المعصية لا ينافي التحقيق إلا إن أصر. وجاء صاحب كتاب إبطال التنديد حمد بن عتيق في أول الباب وجمع بين القولين وقال: إن تحقيق التوحيد على قسمين أي على مرتبتين: المرتبة الأولى: ما ذكرها صاحب التيسير وهذه أعلى المراتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت