الصفحة 53 من 154

الاصطلاحي فقط بل هي بدعة وشرك أصغر وهذا عندي أقرب ويأتي بحث هذه المسألة في أبواب قريبة أن شاء الله تعالى.

بقي كلمة المعاصي: في الفتح (ص57) قال المعاصي وفي قرة العيون قال الإصرار على المعاصي أما إذا أخذنا ما في القرة (ص25) الإصرار على المعاصي فلاإشكال لأن الإصرار على المعاصي يقدح في تحقيق التوحيد ولذا تعبيره في كتاب القرة أحسن لأن الذي يقدح في التوحيد ليس وقوع المعصية بل الإصرار عليها لأن الإصرار عليها يدل على محبته لها وتعلقه بها وهذا يزاحم محبته لله وتعلقه بالله فيكون النقص من هذا الوجه. أما كلمة المعاصي التي ذكرها في الفتح ففيها إشكال ولذا الأحسن أن نفسر ما أطلقه في كتابه الفتح بما قيده في كتابه قرة العيون 0

وهل نقول بالنسبة للمعاصي أن الألف واللام للخصوص كما قلنا في البدع أومن شوائب الشرك أو يقال أنها عامة في جميع المعاصي؟ ليس عندي راجح في المسألة لكن الاحتمال الأقوى أنها للعموم ولا أذكر أن هناك معصية تسمى شركا أصغر بالمعنى الخاص لكن بعض السلف قد يطلق على بعض المعاصي اسم الشرك الأصغر مثل ما قال ابن تيميه (فيقال ظلم العبد نفسه كبخله لحب المال ببعض الواجب هو شرك أصغر وحبه ما يبغض الله حتى يقدم هواه على محبة الله شرك أصغر ونحو ذلك ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الظلم بهذا الاعتبار) ، قاله في كتاب الإيمان لما فسر قوله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) وهي مذكورة في كتاب التيسير صـ52 وظاهر كلام ابن تيميه أنها تسمى شركًا أصغر ويقصد بها المعاصي التي يفعلها من باب المحبة لها وتقديمها على محبة الله.

ومثال ذلك: إنسان سرق مالًا من رجل من باب العداوة لهذا الرجل ومن باب البغض له فهذه معصية محضة ليس فيها شرك، وشخص سرق من آخر بناء على طلب من زوجته أو طلب من صديقه فدفعه محبته لها أوله إلى السرقة فهذه ليست معصية محضة فقط بل معصية فيها شرك.

مثال آخر: إنسان يبخل بما يجب عليه فلم ينفق على زوجته لأنه يبغضها فهذه معصية محضة وإنسان يبخل بما يجب عليه لأنه يحب المال فهذه معصية فيها شوائب شرك وهذا نفس المثال الذي ذكره ابن تيميه 0 فإذا كان هذا المقصود فيقال الألف واللام في المعاصي للخصوص فيقصد بها المعاصي التي فيها شرك كما مثّلنا.

مسألة: هناك فرق بين البدع التي هي من الشرك الأصغر وبين المعصية التي يطلق عليها شرك أصغر، فما تُعبّد لله به وهو من قسم الشرك الأصغر ومن شوائبه مثل دعاء الله عند القبور فهذا بدعة وأما المعصية فلا يكون فيها تعبد لله إنما ارتكاب المنهي عنه الصريح الذي ورد في النصوص تسميته شرك أصغر أو في معنى المنصوص كما مثلنا سابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت