فهرس الكتاب
المصنف أهتم به كثيرا بتكثير مسائلة بل جعل جزء من عنوان الباب من هذا الحديث من قوله بغير حساب وهذه وردت في الحديث 0
والمصنف يعتبر هذا الحديث يمثل مرتبة ومثله صاحب التيسير جعله يمثل مرتبة وكذا صاحب إبطال التنديد أما الحفيد عبد الرحمن فلم يجعله مرتبة وما أدري لماذا لم يعتبره الشيخ عبد الرحمن صراحة أنها مرتبة؟ وعلى ذلك فالجمهور من الشراح جعلوها مرتبة، وحتى الشيخ عبد الرحمن عند شرح الحديث تُحس أنه يعتبرها مرتبة لكن لم يصرح بذلك بوضوح لا في المقدمة ولا غيرها.
قول المصنف كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد قبل أن نحدد ما هي طبيعة هذه المرتبة عند المصنف وعند غيره، لابد أن نشرح المسائل ومنها يتضح مراد المصنف ومراد غيره.
قال المصنف المسألة الخامسة: كون ترك الرقية والكي من تحقيق التوحيد. وانتبه في هذه المسألة إلى العطف بحرف (الواو) العاطفة فإنه قال الرقية والكي والأصل أن العطف يقتضي المغايرة فالرقية غير الكي وتركهما من تحقيق التوحيد هذا الأمر الذي ينتبه له أولًا.
ثانيًا: المصنف قال ترك الرقية وهذا فيه إشكال لأن لفظ الحديث ليس فيه ترك الرقية وإنما فيه الإسترقاء وترك الرقية غير الإسترقاء، وترك الرقية أن لا يستعملها مطلقًا والإسترقاء أن يستعملها لكن لا يطلب من يرقيه، وأيهما أقرب من الحديث؟ الثاني فالحديث نفى الإسترقاء ومن هنا يتضح الاختلاف في تحديد طبيعة هذه المرتبة، فعلى اختيار المصنف ترك الرقية أصلا، بمعنى أن التداوي بالرقية جائز ومرخص فيه لكن التحقيق ترك الرقية أصلًا ولذا قال في المسألة السادسة عشرة الرخصة في الرقية من العين والحمة أهـ،
لكن تركها أفضل وأكمل في تحقيق التوحيد وقول المصنف هذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله في التداوي فإن المشهور عند الإمام أحمد أن التداوي مباح وتركه أفضل وأما مذهب الجمهور فإن التداوي مستحب (راجع التيسير ص87 والفتح ص69) .
وقوله والكي: على اختيار المصنف أن الكي مكروه وتركه من تحقيق التوحيد فلذلك لم يذكر الرخصة فيه لما ذكر المسألة السادسة عشرة.
وقول المصنف (والجامع لتلك الخصال هو التوكل) هذه المسألة هي حجر زاوية اختيار المصنف وتصويره لهذه المرتبة والخلاصة أن المصنف يرى أن هذه المرتبة هي أن ترك التداوي أفضل إن كان توكلًا على الله واستسلاما للقضاء والقدر وتلذذًا بذلك فإن من تركه فقد حقق التوحيد، وبعبارة أُخرى إنه تحقيق التوكل على الله 0إلّا أن بعض التداوي بعضه مرخص فيه كالرقية وبعضه مكروه كالكي أما الشرّاح الثلاثة فمن الغريب انهم لم يوافقوا المصنف على ذلك اللهم إلا الحفيد عبد الرحمن في مسالة الكي في كتاب الفتح (ص67) على ماسوف نذكر إن شاء الله.