فهرس الكتاب
لكن ماذا اختار الشرّاح؟ الشرّاح الثلاثة يرون أن هذه المرتبة هي ترك طلب التداوي فلا يسترقون أي يطلبون من أحد أن يرقيهم ولايكتون أي يطلبون من يكويهم توكلا على الله وعزة نفس حتى لا تتعلق قلوبهم بغير الله وحتى لا يستعطفون ويستذلون لغير الله لكن لا يطلبون ذلك وإنما يتداوون بأنفسهم أي يرقي نفسه ويكوي نفسه أو يرقيه غيره أو يكويه غيره بدون طلب منه (التيسير ص84 وما بعدها وفي الفتح ص67 وفي الأبطال ص20) هذا تصويرهم لهذه المسألة وذكروا أنه اختيار ابن تيميه وابن القيّم رحمهما الله.
والأقرب في المسألة هو التفصيل كما اختار الحفيد عبدالرحمن في الفتح وهو التفريق بين الرقية والكي، والرقية الأفضل ترك طلبها وهذا هو نص الحديث (لا يسترقون) والسين تدل على الطلب وأما الكي فتحقيق التوحيد هو ترك الكي كله لأن الحديث قال (ولا يكتوون) وليس فيه السين التي تدل على الطلب أو سوف التي تدل على الطلب فليس فيه أداة من أدوات الطلب ولذا فالكي في نفسه مكروه سواء عن طلب أو عن غيره والطلب في الكي يزيده كراهية بخلاف الإسترقاء فالمكروه فيه الطلب. ومن الأدلة التي تدل على أن الكي في نفسه مكروة: حديث ابن عباس عند البخاري (الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنا أنهى عن الكي) وفي لفظ (وما أحب أن أكتوي) .
قال ابن القيم(لقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:
أحدها: فعله.
والثاني: عدم محبته له.
والثالث: الثناء على من تركه.
والرابع: النهي عنه.
ولاتعارض بينهما بحمد الله فإن فعله له عليه السلام يدل على جوازه وعدم محبته له لايدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل وأما النهي عنه على سبيل الاختيار والكراهية)أ. هـ وكلام ابن القيم نقله الحفيدان في نفس الباب. وتكون القاعدة عندي في ذلك أن تحقيق التوحيد في هذه المسألة هي ترك الأمور المكروهة مع الحاجة إليها
والأمور المكروهة على أقسام:
1 -ليست مكروهة بذاتها ولكن المكروه فيها شيء معين كالرقية فليست مكروهة في ذاتها لكن المكروهُ فيها الطلب، ويقاس عليه كل طلب وسؤال تذلل وحاجة ولذا بايع الرسول صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئا منهم أبا بكر الصديق رضى الله عنه.
2 -مكروهة في ذاتها والطلب فيها يزيدها كراهية وهذا مثل الكي، ومثله المعالجة في الوقت الحاضر بالكهرباء لأنها نوع من الكي، والله أعلم،
ويمكن جعل تقسيم آخر للمكروهات في تعاطي الدواء أو في الحاجات: