الصفحة 9 من 22

الواجب في حقهم أن نحبهم ونواليهم بقد طاعتهم وصلاحهم، وفي نفس الوقت نبغضهم على قدر معصيتهم وذنبهم.

فمثلًا: جارك الذي يشهد الصلوات الخمس عليك أن تحبه لهذا الأمر، لكن لو كان هذا الجار يسمع ما حرم الله من الأغاني مثلًا، أو يتعاطى الربا فعليك أن تبغضه على قدر معصيته، وكلما ازداد الرجل طاعة ازددنا له حبًّا، وكلما زاد معصية ازددنا له بغضًا.

وقد يقول قائل: وكيف يجتمع الحب والبغض في شخص واحد؟ كيف أحب الشخص من جانب وأبغضه من جانب؟

أقول: هذا ميسر، فهذا الأب ربما ضرب ابنه وآلمه تأديبًا وزجرًا، ومع ذلك يبقى الأصل أن الأب يحب ابنه محبة جبلية. فيجتمع الأمران.

وكذلك المعلم مع تلاميذه أو الرجل مع زوجته إذا زجرها أو هجرها إذا كان الأمر يقتضي ذلك لكن يبقى الأصل في ذلك محبتها والميل إليها. فإذا كان الشخص يجتمع في إيمان مع ارتكاب محرمات أو ترك واجبات - مما لا ينافي الإيمان بالكلية - فإن إيمانه يقتضي حبّه ونصرته، وعصيانه يقتضي عداوته وبغضه - على حسب عصيانه.

ومما يبيّن هذا الأمر ما جاء في هدى النبي صلى الله عليه وسلم فقد حقق عليه السلام الأمرين، والدليل ذاك الرجل الذي يشرب الخمر في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- واسمه عبد الله، وكان كثيرًا ما يؤتى به فيجلد، فأتي به في أحد المرات فقال أحد الحاضرين: لعنه الله ما أكثر ما يُؤتى به، فقال عليه السلام: ... (( لا تلعنه، أما علمت أنَّه يحب الله ورسوله ) )أو كما ورد في الحديث - فمقتضى العداوة والبغضاء أن أقام عليه الحد فجلده، وفي نفس الوقت أيضًا مقتضى الحب والولاء له أن دافع عنه- عليه الصلاة والسلام- فقال: (( لا تلعنه ) )

معاودة الكافرين:

هذه المسألة تغيب في هذا الزمان بسبب جهل الناس وتكالب قوى الكفر على إلغاء الولاء والبراء وإلغاء ما يسمى بالفوارق الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت