الصفحة 8 من 22

وكذلك الحب في الله، فإذا أحببنا عباد الله الصالحين وأحببنا الأنبياء والصحابة وغيرهم من أولياء الله تعالى، فهذا الحب في القلب لكن له لوازم وله مقتضيات تظهر على اللسان وعلى الجوارح، فإذا أحببنا أهل الإسلام أفشينا السلام كما قال عليه الصلاة والسلام: (( ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم ) )كذلك النصيحة فعند ما أرى أخًا لي من أهل الإسلام يُقصر في الصلاة كأن يخل بأركانها أو واجباتها فأنصحه فهذا من مقتضى الحب في الله، فإذا عُدم ذلك فهذا يدل على ضعف الإيمان، فلو وجدنا رجلًا يقول: أنا أحب المؤمنين لكنه لا يسلّم عليهم، ولا يزور مريضهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا ينصح لهم، ولا يشفق عليهم؛ فهذا الحب لا شك أن فيه دخن ونقص لا بد أن يتداركه العبد.

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في فتاويه (( إن الله عقد الأخوة والموالاة والمحبة بين المؤمنين كلهم، ونهى عن موالاة الكافرين كلهم من يهود ونصارى ومجوس ومشركين وملحدين ومارقين وغيرهم من ثبت في الكتاب والسنة الحكم بكفرهم. وهذا الأصل متفق عليه بين المسلمين. وكل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية فإنه تجب محبته وموالاته ونصرته، وكل من كان بخلاف ذلك فإن يجب التقرب إلى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة، فالولاء والبراء تابع للحب والبغض، والحب والغض هو الأصل، وأصل الإيمان أن تحبّ في الله أنبياءه وأتباعهم، وأن تبغض في الله أعداءه وأعداء رسله ) ) [1]

وقد بيّن أهلُ العلم أن المؤمن تحبُ محبته وإن أساء إليك، والكافر يجب بغضه وعداوته وإن أحسن إليك.

فالمسلم وإن قصّر في حقك وظلمك فيبغض على قدر المظلمة؛ لكن يبقى حق الإسلام وحق النصرة وحق الولاية.

ماذا يجب علينا تجاه المسلمين من خلطوا عملًا صالحًا وأخر سيئًا، فهم ليسوا من أولياء الله الصالحين، وليسوا من أعداء الله الكافرين؟

(1) الفتاوى السعدية (1/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت