الصفحة 7 من 22

المبحث الثاني

معنى الحب في الله والبغض في الله

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (قاعدة في المحبة) : (أصل الموالاة هي المحبة كما أن أصل المعادة البغض، فإنَّ التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف) [1]

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن- رحمة الله عليهم-: (أصل الموالاة: الحب، وأصل المعاداة: البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة؛ كالنصرة والأنس والمعاونة وكالجهاد والهجرة ونحو ذلك من الأعمال) [2] .

وسئل الإمام أحمد- رحمه الله- عن الحب في الله، فقال: (ألا تُحبه لطمع في ... ديناه) [3]

فمن خلال أقوال هؤلاء الأئمة ونحوهم يتبيّن لنا أن الحب والبغض أمر قلبي، فالحب محله القلب، والبغض محله القلب، لكن لا بد لهذا العمل القلبي أن يظهر على الجوارح، فلا يأتي شخصٌ يقول: أنا أبغض فلانًا في الله ثم تجد الأنس والانبساط والزيارة والنصرة والتأييد لمن أبغضه في الله! فأين البغض في الله. ... فلا بد أن يظهر على الجوارح، فلو أبغضنا مثلًا أعداء الله من النصارى ومن اليهود فهذا البغض محلهُ القلب لكن يظهر على الجوارح من عدم بدئهم بالسلام - مثلًا - كما قال- صلى الله عليه وسلم-: (( لا تبدءوا اليهود والنصارى باليهود بالسلام ) )أو من خلال عدم المشاركة في أعيادهم؛ لأن هذه المشاركة من التعاون على الإثم والعدوان، والله يقول: (( وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم ) ) (المائدة: من الآية2)

(1) قاعدة في المحبة (ص 387)

(2) الدرر السنية (2/ 157) .

(3) طبقات الحنابلة (1/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت