نحن في زمان حصل فيه تلبيس وقلب للمفاهيم؛ فتجد بعض الناس إذا تحدث عن الحب في الله والبغض في الله قال: هذا يؤدي إلى نفرة الناس، يؤدي إلى كراهية الناس لدين الله عز وجل.
وهذا الفهم مصيبة، فالناس يقون في المداهنة والتنازلات في دين الله عز وجل باسم السماحة، ولا شك أن هذا من التلبيس، فالحب في الله والبغض في الله ينبغي أن يتحقق، وينبغي أن يكون ظاهرًا؛ لأن هذا أمر فرضه الله علينا، ولهذا يقول ابن القيم- رحمه الله- عن مكائد النفس الأمارة بالسوء: ["إنَّ النفس الأمارة بالسوء تُرى صاحبها صورة الصدق وجهاد من خرج عن دينه وأمره في قالب الانتصاب لعداوة الخلق وأذاهم وحربهم، وأنه يعرض نفسه للبلاء ما لا يطيق، وأنه يصير غرضًا لسهام الطاعنين وأمثال ذلك من الشبه"] [1]
فبعض الناس يقول: لو أحببنا هذا الشخص في الله وأبغضنا فلانًا الكافر أو المرتد لأدّى هذا إلى العداوة وإلى أنه يناصبنا العداء. وهذا من مكائد الشيطان، فعلى الإنسان أن يحقق ما أمر الله به وهو سبحانه يتولى عباده بحفظه كما قال تعالى: (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ) (الزمر:36) وقال عز وجل: (( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) ) (الطلاق:3) .
(1) كتاب الروح (ص 392) .