الصفحة 5 من 22

اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ )) (البقرة:166) .قال ابن عباس ومجاهد: (المراد بالأسباب هنا: المودات والصلات التي ليست لأجل الله تعالى) ز

لماذا؟ لأن الحب في الله والبغض في الله يراد به وجه الله، والله تعالى هو الباقي سبحانه الدائم، فلهذا ما كان لله يبقى، أما ما لم يكن لله فهو يضمحل، فالشخص الذي يحب آخر من أجل الدنيا هذه الرابطة تنتهي وتفني وتتقطع وتجد أن هؤلاء يتعادون.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: (والناس إذا تعاونوا على الإثم والعدوان أبغض بعضهم بعضًا، وإن كانوا فعلوا بتراضيهم) .

قال طاووس: (ما اجتمع رجلان على غير ذات الله إلاَّ تفرقا عن تقال، إلى أن قال: فالمخالة إذا كانت على غير مصلحة الاثنين كانت عاقبتها عداوة، وإنما تكون على مصلحتها إذا كانت في ذات الله) [1] .

وهذا واقع؛ فنجد الذين يجتمعون على شر أو فساد - مثلًا - سرعان ما يتعادون وربما فضح بعضهم الآخر.

قال أبو الوفاء بن عقيل (513هـ) رحمه الله: (إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة) .

ثم قال رحمه الله: (عاش ابن الراوندي والمعري عليهم لعائن الله ينظمون وينثرون كفرًا، عاشوا سنين وعُظمت قبورهم واشترت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب) .

والآن أيها الإخوة تجدون كثيرًا من المجلات والصحف والمؤلفات الساقطة التي تحارب دين الله عز وجل؛ ومع ذلك ترى الكثير من أهل الصلاة قد انكبوا على شرائها أو الاشتراك فيها.

(1) مجموع الفتاوى (15/ 128، 129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت