فتأمل رحمك الله كيف أنه صلى الله عليه جعل ذلك شرطًا في قبول العمل، ولا شك أن هذا مقتضٍ البغض في الله لأعداء الله عز وجل من الكافرين والمرتدين. قال شيخ العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله عليهم-: (فهل يتم الدين أو يقام علمُ الجهاد أو علمُ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بالحب في الله والبغض في الله، والمعاداة في الله والموالاة في الله، ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غيرعداوة ولا بغضاء لم يكن فرقانًا بين الحق والباطل، ولا بين المؤمنين والكفار، ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) [1]
الحب في الله والبغض في الله من مكملات حب الله عز وجل وحب الرسول صلى الله عليه وسلم فإن حب الله وحب الرسول من أعظم الفرائض والواجبات وآكدها، وفي المقابل فإن بغض رسوله أو بغض شيء مما جاء عن الله أو صحّ عن رسول الله فهو من أنواع الردة والخروج عن الملة.
الناظر إلى واقع المسلمين الآن يجد أنهم قد ضيّعوا هذا الأصل، فربما كان الحب من أجل شهوات فيتحابون من أجل المال، ويتباغضون من أجل المال، ويتحابون من أجل القبيلة والعشيرة ويتباغضون من أجلها، فإذا كان الشخص من قبيلتهم أحبوه ولو كان كافرًا ولو كان تاركًا للصلاة مثلًا، والشخص يبغضونه إن لم يكن منهم أو من عشيرتهم ولو كان أفضل الناس صلاحًا و تقي، وربما حصل الحب من أجل وطن أو من أجل قومية، وكل ذلك لا يجدي على أهله شيئًا، ولا تنفع هذه الصلاة وتلك المودات؛ فلا يُبتغى بها وجه الله ولا قيمة لها عند الله.
وقد أشار إلى هذا ابن عباس حبر هذه الأمة وترجمان القرآن فيما معناه: ["من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله؛ فإنما تُنال ولاية الله بذلك"] أي إذا أردت أن تكون وليًا من أولياء الله عليك بهذا الأمر.
ثم قال ابن عباس:["ولن تجد أحدٌ طعمَ الإيمان إلا بذلك، وقد صارت عامة"
مؤاخاة الناس لأجل الدنيا، وذلك لا يُجدي على أهله شيئًا"]وصدق- رضي الله عنه-،فهذا في كتاب الله عز وجل، قال تعالى: (( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ"
(1) أوثق عرى الإيمان (ص 38) .