المبحث الأول
أهمية الموضوع
قال المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: (( أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله ) )وفي حديث آخر قال- صلى الله عليه وسلم-: (( من أحق في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان ) ) [1] إذًا الحب في الله والبغض في الله ليس إيمانًا فحسب، بل هو آكد وأوثق عُرى الإيمان، فحري بنا أن نحرص على هذا الأمر.
كان- صلى الله عليه وسلم- يبايع على هذا الأمر العظيم، فقد جاء عن جرير بن عبد الله البجلي- رضي الله عنه- أنه قال: أتيت النبي- صلى الله عليه وسلم- وهو يبايع فقلت: يا رسول الله، أبسط يدك حتى أبايعك، واشترط علىّ وأنت أعلم. فقال: (( أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتُناصح المسلمين، وتفارق المشركين ) ) [2] .
هذا هو الشاهد، فهو- صلى الله عليه وسلم- بايع جرير بن عبد الله على أن يناصح المسلمين وهذا هو الحب في الله، ويفارق المشركين وهذا هو البغض في الله , تفارق المشركين بقلبك وقالبك. بقلبك بأن تبغضهم وتعاديهم كما سيأتي مفصلًا إن شاء الله، وتفارقهم بجسدك كما سيأتي الإشارة إلى الهجرة وهي الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام إذا لم يكن الشخص مستطيعًا أن يظهر دينه في بلاد الكفر وكان قادرًا على الهجرة؛ فإذا اجتمع الأمران تعيّن عليه الهجرة والانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام.
جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- لما سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن آيات الإسلام، فقال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (( أن تقول أسلمت وجهي لله عز وجل وتخليت، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم قال:"كل مسلم على مسلم حرام أخوان نصيران، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملًا أو يفارق المشركين إلى المسلمين ) ) [3] "
(1) أخرجه أحمد والحاكم وابن أبي شيبة في الإيمان وحسنه الألباني.
(2) أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي وصححه الألباني.
(3) أخرجه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.