الصفحة 46 من 56

(6) - نعود إلى الكلام عن المجلس الشركي، ودعوة الناس لاستخراج بطاقات الانتخاب، فنقول وبالله تعالى التوفيق:

إن البيان الذي وزع على الناس تضمن أخطاء فظيعة ننبه على أشياء منها. ."اليوم نناديكم كي تشاركوا في تصحيح مسار بلدنا إلى أقوم طريق"... ومعلوم لمن يفهم دين الله تعالى أن تصحيح مسار بلدنا ليس بتلك البطاقات، بل بتصحيح معتقد الناس، وإفرادهم لله بالعبادة، وبرجائهم لليوم الآخر، وذلك بدعوتهم بدعوة الرسل، والصبر على ذلك، حتى يطيعوا شرع الله، ويقوموا به فينصلح حالهم .."إن أصواتكم تمثل الصوت الحر الشريف الذي لا يسقط تحت ذل المادة، ولا ينخدع بالتضليل"نقول: لو كان هذا حقًا ما كان هذا حال البلد، بل هذا مخالف للصدق، وما كان للرسل ولا لأتباعهم أن يكذبوا في دعوتهم للناس، فنحذر من استخدام مثل ذلك في مخاطبة الناس وتزكية حالهم، وواقعهم خلاف ذلك .."إحرص على مباشرة كافة حقوقك السياسية"، ومعلوم أن ما ذكر بعد ذلك ليس بحق، بل هو ضلال وباطل، فنكون قد بينا لهم مشروعية هذا الشرك، وكان واجبنا تحذيرهم منه، فنكون قد ضللناهم وعكسنا دعوتنا، نعوذ بالله تعالى من الخذلان.

فإن قلتَ: سأبين بعد ذلك، قلت: عجبًا، إذا كان في أمور الواجبات والمحرمات مما ليس بشرك اتفق الأصوليين على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة [إرشاد الفحول] ، فكيف والأمر شرك وذنب لا يغفره الله أبدًا، ومعتقد الناس على ما تعلم وترى.

يقول الشنقيطي:"لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، ولا سيما في العقائد، ولا سيما فيما ظاهره الكفر"ا. هـ (أضواء البيان) .

(7) - نقول: إن استعمال هذه البطاقات يكون في مثل هذه الأمور:

أ- إسقاط مرشحي النصارى، واختيار مرشحين ممن يجهلون أمر الإسلام، ممن يرشحون أنفسهم عادة، فنكون قد أعناهم على دخول المجالس الشركية، ليشرعوا من دون الله عز وجل، أو يشايعوا حكم الطاغوت، فنسوقهم إلى عذاب الله، وقد كان واجبنا ونحن دعاة وأتباع الرسل أن نحذرهم من هذا الشرك، وتلك المجالس، وندعوهم لتجنبها، والعمل معنا لهدمها.

ب- أو تستخدم مع ترشيح مسلمين فاهمين لينادوا بتطبيق شرع الله عز وجل داخل المجلس، وهذا يتضمن قضيتين:

أولاهما: أننا سنطالب الناس بتأييدهم، وإعطائهم أصواتهم، وذلك يتضمن في مفهوم الناس مشروعية هذا الأمر، وقد بينا سابقًا أن هذا تضليل وسوق بالناس إلى الجحيم، وأن تأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة، فإن قلت لي: إن بينت لهم واعتقدوا ذلك؟ قلت: فهذا هو الطريق الصحيح، فإذا اعتقدوا ذلك، وصح معتقدهم فلا حاجة لدخول تلك المجالس الشركية، بل على الشعب الذي آمن بالحق أن يجاهد لإزالة الكفر، وإعلاء كلمة الله تعالى، فإن قلت: إن بينتُ لهم الحق رفضوه، قلت لك: فرفضهم لرجالنا -وهم طبعًا يبينون للناس الحق- أولى، فإن سعيت إلى استغلال عصبية الناس بالرغم من فساد معتقدهم، فهذا هو الضلال بعينه، (يقول محمد أحمد الراشد -وهو من الإخوان بالكويت- في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت