الصفحة 47 من 56

"المنطلق":"رجل الشارع والغوغاء، والدهماء، والمصفقون هم مادة الأحزاب الجاهلية الأرضية، وعنصر حياتها، لأن بمثل هؤلاء تنتصر هذه الأحزاب، تستطيع أن تبدل وتحور برامجها وفق ظلمات هؤلاء، وتبعًا لسوق الاستهلاك، أما الدعوة الإسلامية فما بمثل هؤلاء تنتصر، وما بمثل هؤلاء تغير مجرى الحياة، إن التجميع القطيعي ممكن، لكنه لا يستمر طويلًا"ا. هـ، وفي الكتاب كثير من هذا الكلام الطيب فارجع إليه).

الثانية: أنا سقنا مسلمًا موحدًا فاهمًا إلى مجلس أسس على الكفر والشرك، وعرضناه للفتنة والغواية بما هيئناه له من عواملها، (وليست الفتنة التي هي سنة كونية، فتلك واجب صبر عليها، والأولى واجب تجنبها والحذر منها، وذلك مثل:"لا تتمنوا لقاء العدو"الحديث، وما شابه ذلك"فإن الطاغوت لا يرضى أبدًا بخلاف ملة ونحلة الباطل، لا يجادل في ذلك الأمن لا يعلم دعوة الرسل، وطريق أتباعهم، ومناهج أعدائهم، يقول تعالى:(إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) ، (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) ، (لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) فيسخرص الطاغوت أصواتهم، ويصدر تشريعاته بالأغلبية المزعومة، أو تفسد نفوس بعضهم ويستجيبوا للفتنة، والعياذ بالله، وكلا الأمرين هلاك وضلال سقناه إليه، أما الأخير فظاهر، ولقد رأينا بعضهم عندنا في الإسكندرية ممن اختاره الدعاة لدخول هذا المجلس"عادل عيد"يقول تعقيبًا على تصرف بعض الإخوة لم يعجبه:"علينا إتباع القانون، وليس لأحد أن يخرج على القانون"،"ونحن جميعًا خاضعين للقانون"، ويكررها في أكثر من مناسبة، أعاذنا الله من الضلال."

والأول: فإن من دخل هذا المجلس فلنا ظاهره، وهو دخول هذا المجلس الشركي الذي ذكرنا صفته في أول الرسالة، فظاهره لنا المشايعة، ونيته عند الله.

في صحيح مسلم بشرح النووي عند حديث غزاة الكعبة الذين يهلكهم الله جميعًا:"فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكًا واحدًا، ويصدرون مصادر شتى، ويبعثهم الله على نياتهم"يقول النووي:"وفيه من الفقه التباعد من أهل الظلم، والتحذير من مجالستهم ومجالسة البغاة، ونحوهم من المبطلين لئلا ينالهم ما يعاقبون به"وفيه"أن من كثر سواد قوم جرى عليهم حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا"ا. هـ -ولابن تيمية كلام طيب على هذا الحديث في الفتاوى الكبرى في باب الجهاد فتوى 516 الجزء4 - .

(8) - ونزيد الأمر بيانًا، وبالله تعالى التوفيق:

يقول تعالى في شأن الذين اتخذوا مسجد الضرار، ليكون تفريقًا بين المسلمين، ومركزًا للنفاق ومحاربة الله ورسوله، ويروى في التفاسير أنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى لهم فيه، ليحصل لهم بذلك الاقرار والمشروعية، فحذر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك، وأمره بحرق هذا المسجد، يقول تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ... ) سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت