أ- أما شرعًا، فإن المقصود بالعبادة هو الامتثال والطاعة على أنها من عند الله تعالى، لا على أنها قانون صدر من هيئة ما، وذلك يضاد الاستفتاء عليه، وأخذ الأصوات (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) ويقول تعالى: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) النسفي: أي المستسلمين لأوامره ونواهيه، (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا) النسفي: انقادوا لحكم الله، (الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ) ابن كثير: أي آمنت قلوبهم وبواطنهم، وانقادت لشرع الله جوارحهم، ومثل ذلك كثير في كتاب الله تعالى، وإلا فإن دولة كـ (فرنسا) لو أخذت الحدود كقانون لها، لم يصيروا بذلك مسلمين، بل الأصل امتثال شرع الله تعالى جملة على أنه واجب القبول والانقياد بلا مناقشة، ولا مراجعة ولا اختيار، وخلاف هذا كفر.
ب- وأما حالًا فنذكر لك قانونهم لتعلم:
في كتاب"المدخل لدراسة القانون"د. أحمد سلامة:"بيد أن الغالبية العظمى من الدول قد أصبحت دولًا علمانية، بمعنى أنها تترك القواعد الدينية لحساب الاله في الدار الآخرة، ولا شأن لها إلا بقواعدها القانونية التي تضعها لتنظيم المجتمع، وقد يستمد جزء من هذه القواعد، قل أم كثر بنصه من الدين مباشرة، ولكنه يلزم باعتباره قواعد قانونية، وليس باعتباره قواعد دينية"، أما د. سيد صبري فيقول في كتاب:"مدخل دستوري":"والمصادر الرسمية لقانوننا المصري هي: التشريع (أي الدستوري) ، العرف، مبادئ الشريعة الإسلامية، مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة، وليست هذه المصادر على درجة واحدة من الأهمية، فالتشريع هو المصدر الأساسي السابق في أهميته، في حين أن المصادر الأخرى لا تعدو أن تكون مصادر ثانوية احتياطية لا نلجأ إليها إلا إذا سكت التشريع عن حكم النزاع، ولا يوجد ما يمنع من أن تتطور القاعدة القانونية بالنسبة إلى مصدرها الرسمي، فقد توجد هناك قاعدة قانونية مصدرها العرف، ثم تصير بعد ذلك قاعدة قانونية مصدرها التشريع، وهنالك يستحيل العرف إلى مصدر مادي للقاعدة القانونية بعد أن كان مصدرًا رسميًا لها ... إلى أن يقول: فالقاعدة العرفية التي تصبح تشريعًا هي في الحالتين ملزمة، ولكن انتقالها إلى رحاب التشريع يجعلها ملزمة في الدرجة الأولى، في حين أنها كانت وهي عرفية ملزمة في الدرجة الثانية، [واعلم أن الشريعة الإسلامية عندهم أدنى من العرف -قبحهم الله- فمن طالب بها من خلال هذا المجلس إنما يطالب بتطويرها من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الأولى، وعلى أنها تشريع اعتبره المجلس والهيئة المؤسسة، نعوذ بالله تعالى من الخذلان] ."
(13) - فإن قلتَ: سأطلب بتغيير التشريع الدستوري نفسه، قلتُ: ما يزعمون أنه متاح للمجلس تغييره هو مادة، أو عدة مواد، وليس الدستور كله، نعم! هم يغيرونه لمصلحتهم -أي الطواغيت- بلا شرط، ولكن في هذه المسألة، فالشروط التي سنذكرها، بل عدم الاعتبار والتأجيل، والتسويف كما تسمع وترى ... في كتاب"أساسيات القانون المصري العام"د. محمد طه بدري، د. مصطفى أبو زيد فهمي:"فيما يتعلق بتعديل مادة أو أكثر، ذلك بأن مادة 189، تنص بما يأتي: لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الأمة طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها، والأسباب الداعية إلى هذا التعديل، فإن كان الطلب صادر من مجلس الأمة وجب أن يكون موقعًا من ثلث أعضاء المجلس على الأقل، وفي جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل، ويصدر قراره في شأنه بأغلبية أعضائه، فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضي سنة على هذا الرفض، وإذا وافق مجلس الأمة على مبدأ التعديل يناقش بعد (6) أشهر من تاريخ هذه"