"4 - سكوت الشرع عن الإذن مع قيام الداعي للإذن، أي وجود ما يدعو للإذن في مثل تلك الأمور من حالة دنيوية أو مصلحة أخروية، وذلك وقت التشريع، وهو نزول الوحي، ومع ذلك لم ينزل الوحي بذلك، فيعلم أنه غير مطلوب"، يقول الشاطبي:"ومن هنا حكم البدع".
* أما الشروط التي تراعى في المصلحة ليحتج بها فيذكر د. بدران أبو العينين في كتاب"أصول الفقه الإسلامي"الشروط التي اعتبرها الأئمة:
1 -أن تكون المصلحة التي يشرع الحكم من أجلها كلية، على معنى أنها تشمل أكبر عدد من الناس وتجلب لهم النفع، وتدفع عنهم الضرر، [فإن قلت: ذلك موجود في هذه المسألة، قيل لك: بل أكبر عدد من الناس وقع عليهم الضرر، وهو التضليل عن الحق، وهو أن أصل هذا المجلس وكذا نظام الحكم كله على الشرك، ومشايعتهم لذلك من الشرك، فعليهم أن ينكروا أو يكرهوا] .
2 -أن تكون المصلحة التي يبنى عليها تشريع الحكم مما يتحقق معها جلب النفع، أو دفع الضرر، فإن كانت المصلحة متوهمة النفع، أو متوهمة دفع الضرر، فلا يصح أن يبنى عليها تشريع حكم، [وذلك الشرط مفتقد هنا، بل عكسه الواقع، فضرره متحقق وهو ما ذكرناه، بل أكثر من ذلك، وهو تمكين أهل الباطل فيهم، وادعاء الطاغوت أنهم يصارعونه على السلطة ليفسدوا البلاد، وليس ذلك بالابتلاء الذي هو سنة كونية، والذي هو واجب الصبر، كما سنبينه بعد بإذن الله، بل هذه هي الفتنة التي قلنا: أن علينا ألا نعرض أنفسنا لها، لأنها جاءت من طريق لم يأذن فيه الشرع، أما المصلحة المظنونة فهي بعيدة المنال، كما سترى في الباب القادم بإذن الله] .
3 -الشرط الثالث: ألا يعارض التشريع الذي روعيت فيه المصلحة حكمًا، أو مبدأ مبني على نص، وإجماع، فإن عارضه فلا يصح [وقلنا: وهذا المبدأ موجود، وهو أن هذا المجلس شرك بالإجماع كما بينا في أول الرسالة، وكما قال ابن حزم وابن تيمية الاجماع في هذه المسألة، وهي التشريع من دون الله عز وجل] .
ويقول د. بدران:"واشترط الغزالي أن تكون المصلحة ضرورية"، وذكر تفسير ذلك الشرط قبل ذلك:"ومعنى كونها ضرورية: ألا تكون حاجية ولا تحسينية، بل من الضرورات الخمس"، ويبين الشاطبي في الموافقات ج2"الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل"، ويبين الشاطبي:"أما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، [مثل: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) فالقتال من المصالح الضرورية لأزالة الفساد وإعلاء كلمة الله تعالى، وإخزاء الكافرين] ، يقول الشاطبي:"وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين"، وهذا ما ذكره في المصالح التي جاء بها التشريع."
(12) - هذا بالنسبة للمصالح، أما بالنسبة للمطالبة بشرع الله تعالى من خلال قانون هذا المجلس، فلا يخرج الأمر عن كونه شركًا وكفرًا أيضًا، وذلك يتبين شرعًا وحالًا: