فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 127

وقال تعالى (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم) [1] ، فأمر بقتالهم على فعل التوحيد وترك الشرك وإقامه شعائر الدين الظاهرة فإذا فعلوها خلي سبيلهم، ومتى أبوا عن فعلها أو فعل شيء منها فالقتال باق بحاله إجماعا ولو قالوا لا إله إلا الله، وكذلك النبي علق العصمة بما علقها الله به في كتابه، كما في هذا الحديث وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا (أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) [2] ، وفي الصحيحين عنه قال: لما توفي رسول الله وكفر من كفر من العرب، فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله) ، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق، هذه لفظ مسلم [3] ، فانظر كيف فهم صديق الأمة أن النبي لم يرد مجرد اللفظ بها من غير إلزام لمعناها وأحكامها، فكان ذلك هو الصواب واتفق عليه الصحابة ولم يختلف فيه منهم اثنان إلا ما كان من عمر حتى رجع إلى الحق، وكان فهم الصديق هو الموافق لنصوص القرآن والسنة، وفي الصحيحين أيضا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) [4] ، فهذا الحديث كأية برآءة بيَّن فيه ما يقاتل عليه الناس ابتداء، فإذا فعلوه وجب الكف عنهم إلا بحقه، فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا الإقرار والدخول في الإسلام وجب القتال حتى يكون الدين كله لله ... إلى آخر قوله رحمه الله [5]

(1) سورة التوبة، الآية: 5.

(2) رواه بهذا اللفظ مسلم وابن حبان والبيهقي في السنن والاعتقاد والطبراني

(3) رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن حبان والبيهقي ومالك وابن أبي شيبة وأبو يعلى.

(4) سبق تخريجه.

(5) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ج1/ 118: 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت