لقد خلق الله تعالى الخلق على الفطرة السوية التي تقتضي إفراده تعالى بالربوبية والألوهية والعبادة، وهذه الفطرة هي التي قال الله تعالى فيها (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) [1] .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول(فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) [2]
وقد كان الناس على الفطرة السوية وعلى التوحيد الخالص عشرة قرون، حتى غيروا وبدلوا فبعث الله إليهم الرسل ليجددوا لهم دينهم وليقيموا عليهم حجة الله تعالى، قال تعالى (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) [3] .
قال ابن كثير رحمه الله: قال ابن عباس: رضي الله عنه كان الناس بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) [4] .
وقال ابن كثير رحمه الله: إن الناس كانوا على ملة آدم حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحا عليه السلام فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. اه [5]
ومن المعلوم من دين الله تعالى أن دين الرسل جميعا واحد وإن اختلفت شرائعهم في تفاصيل العبادات والأوامر والنواهي، قال تعالى مبينا أصل دعوة الرسل (ولقد بعثنا في كل أمة
(1) سورة الروم، الآية: 30.
(2) رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وأحمد ومالك بألفاظ متقاربة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) سورة البقرة، الآية: 213.
(4) رواه الحاكم وقال إسناده صحيح.
(5) تفسير ابن كثير، ج1/ 374، ط: دار الفكر.