رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [1] ، وقال تعالى مبينا اختلاف شرائعهم (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) [2] ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد، الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد) [3] ، فأصل دين الأنبياء واحد وان اختلفت شرائعهم.
وقد كانت أصل دعوة الرسل جميعا تدور حول إفراد الله تعالى بالعبادة والتوحيد، قال تعالى (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [4] .
وقال تعالى (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) [5] ، وقال تعالى (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [6] .
وقال تعالى (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) [7] ، وقال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [8] ، وتوحيد الله تعالى إنما يقوم على أصلين عظيمين هما: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ويدخل في كل منهما توحيد الأسماء والصفات.
* فأما توحيد الربوبية [9] إنما يقوم ساقه على اعتقاد تفرد الله تعالى بالخلق والرزق والإحياء والإماتة والملك والتصرف، وكذلك ما اختص الله تعالى به نفسه من الأفعال من حق التشريع والحكم والأمر والنهي وتدبير الملك، قال تعالى (قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون
(1) سورة النحل، الآية: 36.
(2) سورة المائدة، الآية: 48.
(3) رواه البخاري وأحمد وابن حبان، والعلات: الضرائر، وبنو العلات الإخوة لأب غير الأشقاء.
(4) سورة الأعراف، الآية: 59.
(5) سورة الأعراف، الآية: 65.
(6) سورة الأعراف، الآية: 73.
(7) سورة الأعراف، الآية: 85.
(8) سورة الأنبياء، الآية: 25.
(9) يسمي بعض العلماء هذا النوع من التوحيد توحيد المعرفة والإثبات، أو التوحيد العلمي الخبري، ولا مشاحة في الاصطلاح طالما أن دلالة الألفاظ واحدة.