الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
وبعد ...
نعيش هذه الأيام حربًا لم نعهدها من قبل هذه الحرب معلنة وبصراحة سمجة ووقحة ضد من؟ إنها ضد الله!
وتجسدت هذه الحرب في ترشيح البعض وبإرادتهم، وبعض مجانين حب الزعامة ومهووسي حب الشهوات، وبعض عملاء وأولياء الصهيونية والصليبية بارتضائهم دينهم القائم على جعل السيادة - أي التشريع - للشعب في أمور الحياة السياسية والاقتصادية وغيرها، ورفضهم أن يكون ذلك لله! ترشيح أنفسهم لعضوية مجلس تشريعي مهمته المعلومة للقاصي والداني، للجاهل والعالم؛ تشريع تشريعات ووضع أحكام وسن قوانين بديلة عن أحكام وتشريعات الله تعالى التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
وهذا الترشيح قائم على إقرار منهم؛ أن الحكم لهم، ومن مقولاتهم الكفرية الشنيعة المشهورة في ذلك: (الحكم للشعب) ! (نريد أن يحكم الشعب نفسه بنفسه) ! وبذلك يكون قائمًا على قرار أن الحكم ليس لله سبحانه! القائل في كتابه الكريم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] .
ولتبرير ذلك يدعون ادعاء أعظم قبحًا من سابقه، وهو أن أحكام الله تعالى لا تناسب العصر ولم تأت بحلول مناسبة لقضاياه ومشكلاته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولا يستطيع الملتزم بها مواكبة تطورات العصر الحديث، مدعين أنهم الأعلم والأحكم والأعظم والأكبر من الله! وأن تشريعاتهم هي الأقدر على إسعاد الناس وإنقاذهم! - سبحان الله عما يشرك الظالمون! سبحانه وتعالى عما يفترون! -
متعامين أو أعماهم الله عن قوله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام: 57] ، وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] ، وقوله: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْه